إذا ما ابن عبّاس بدا لك وجهه * رأيت له في كلّ مجمعة فضلا « 1 »
إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بملتقطات لا ترى بينها فصلا
كفى وشفى ما في النّفوس فلم يدع * لذي إربة في القول جدّا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقة * فنلت ذراها لا دنيّا ولا وغلا
ولذكرت أيضا أيها القاضي قول الآخر وأنشدته ؛ فإنه قال فيمن وقف موقفي ، وقرف مقرفي ، وتصرّف متصرّفي ، وانصرف منصرفي ، واغترف له مغترفي :
إذا قال لم يترك مقالا ولم يقف * لعيّ ولم يثن اللّسان على هجر « 2 »
يصرّف بالقول اللّسان إذا انتحى * وينظر في أعطافه نظر الصّقر
ولقد أودعت صدر عضد الدولة ما يطول به التفاته إليّ ، ويديم حسرته عليّ ، ولقد رأى ما لم ير قبله مثله ، ولا يرى بعده شكله ؛ فالحمد للّه الذي أوفدني عليه على ما يسر الوليّ ، وأصدرني عنه على
هامش
- ويقول الجاحظ فيه : « من الخطباء الذين لا يضاهون ولا يجارون ، وكان أول من عرّف ( علم ) بالبصرة ؛ صعد المنبر فقرأ سورة البقرة وآل عمران ففسرهما حرفا حرفا » . البيان والتبيين 1 / 330 ، وشرح المقامات 1 / 122 - 113 .
( 1 ) الأبيات في شرح المقامات 1 / 113 ، وما عدا الأول منها في البيان 1 / 330 ، وزهر الآداب 996 ( ط الحلبي ) ،
( 2 ) البيتان في شرح المقامات 1 / 113 وديوان المعاني .