[ مفاخرة الوليد بن يزيد ومعاوية بن عبد اللّه الضائع من الموفقيات ]
370 - * أخبرنا أحمد بن سعيد قال : حدّثني الزبير قال : حدّثني أبو عبد الرحمن العتبي عن أبيه قال :
جلس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان مجلسا في زمان هشام ( 187 ظ / ) بن عبد الملك ، والوليد يومئذ وليّ عهد ، وحضر معه في المجلس عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، فتمازحا ساعة ، وتذاكرا الشّعر وأيّام العرب ، حتى أفضى بهما الحديث إلى أن قال الوليد بن يزيد لعبد اللّه بن معاوية :
هل لك يا أبا معاوية إلى المنافرة والمفاخرة في مجلسنا هذا بكلام يحسن ان روي ، ويعذب ان حكي ؟ فقال عبد اللّه بن معاوية :
فخري فخرك ، وذكري ذكرك ، وما لأحد منّا على صاحبه فضل ولست آمن أن يخرجنا ذلك إلى ما لا نحبه ، ولا نريده .
فقال الوليد : نشدتك باللّه أن يعرض هذا في نفسك ، فإنه غير كائن . قال : فافتخر الوليد مبتدئا فقال : أنا ابن يزيد السيّد العميد « 1 » من أناف ففاق شرفه ، وكرم أصله وطرقه . وسهل بابه وكفّه ، واشتدّ « 2 » من الضيم أنفه ، هو الذي قسمت منافعه ، وعمّت صنائعه ، وتتابعت وقائعه « 3 » كانت اليه تعمد الوفود ، وبسياسته تراض الجنود وبأمره تعهد العهود وتتضاءل عند رؤيته الأسود . ثم لعبد الملك الذي كان إذا سابق الأكفاء سبق ، وإذا نطق صدق ، ويفري كلّما خلق ، وتحيي مخائله إذا ودق « 4 » ، ويرتق إذا فتق ، ولا يفتق ما رتق ،
هامش
( 1 ) سقطت كلمة ( العميد ) من ب .
( 2 ) مكان قوله : وكفه واشتد . بياض في ب .
( 3 ) مكان قوله : وتتابعت وقائعه . بياض في ب .
( 4 ) ودق : قطر وأمطر .