وتطأ رقابكم بثقلها المعصيّة « 1 » ، فتجعلكم همدا « 2 » رفاتا ، وتشتمل عليكم بطون الأرض أمواتا . ايّاي من قول قائل ، وسفه « 3 » جاهل ، فإنما بيني وبينكم أن أسمع النعرة « 4 » ، فأصمّم تصميم الحسام المطرور « 5 » ، وأصول صيال الحنق الموتور . انما هي المصافحة والمكافحة بظبات السيوف ، وأسنّة الرماح ، والمعاودة لكم بسوء الصّباح ، فتاب تائب ، أو هلك « 6 » خائب ، والتوب مقبول ، والاحسان مبدول ، لمن أبصر حظّه ، وعرف رشده « 7 » فانظروا لأنفسكم ، واقبلوا على حظوظكم ، وليكن أهل الطاعة منكم يدا على ذي الجهل « 8 » من سفهائكم ، واستديموا النعمة التي ابتدأتكم برغد عيشها ، ونفيس زينتها « 9 » فإنكم من ذلك بين فضيلتين ، عاجل الخفض والدّعة ، وآجل الجزاء والمثوبة ، عصمكم اللّه من الشيطان وفتنته ونزعه ، وأيّدكم « 10 » بحسن معونته وحفظه ، انهضوا رحمكم اللّه لقبض أعطياتكم ، غير مقطوعة ، ولا مكدّرة عليكم ان شاء اللّه .
قال : فخرج القوم من عنده بدارا ، كلّهم يخاف أن تكون السطوة به .
هامش
( 1 ) في صبح الأعشى : العقوبة .
( 2 ) همد : من الهمود وهو الموت وذهاب الحياة .
( 3 ) في صبح الأعشى : ورشقة جاهل .
( 4 ) في المصدر السابق : النغوة .
( 5 ) المطرور : المشحوذ .
( 6 ) مكان قوله : تائب أو هلك . بياض في ب . وفي صبح الأعشى : وهدل خائب .
( 7 ) مكان قوله : حظه وعرف رشده . بياض في ب .
( 8 ) مكان قوله : منكم يدا على ذي الجهل . بياض في ب .
( 9 ) مكان قوله : عيشها ونفيس زينتها . بياض في ب .
( 10 ) في صبح الأعشى : وأمدكم بحسن .