اليّ من الذي قبله ، فلما كان عند ( 7 ظ / ) رأس السنة « 1 » انصرفت من مجلس القضاء إلى منزلي ، فإذا عجوز تأمر وتنهى ، فقالت كيف أنت يا أبا أميّة ؟ قلت : يا زينب من هذه ؟
قالت : ختنتك فلانة ، تعني أمّها « 2 » .
قلت : حيّاك اللّه بالسلام ، كيف أنت يرحمك اللّه ؟
قالت : كيف رأيت صاحبتك ؟
قلت : كخير امرأة « 3 » .
قالت : انّ المرأة لا تكون في حال أسوأ خلقا منها في حالين :
إذا حظيت عند زوجها ، وإذا ولدت غلاما . فإذا رابك من أهلك شيي فالسوط « 4 » ، فانّ الرجال - واللّه - ما حازت إلى بيوتها شيئا شرّا من الورهاء الحمقاء المدلّلة « 5 » .
قلت : أشهد انها ابنتك ، قد كفيتنا الرياضة ، وأحسنت الأدب .
قال : وكانت تأتي في كل سنة توصيني بهذه الوصيّة ثم تنصرف « 6 » .
فذلك حيث أقول « 7 » :
إذا زينب زارها أهلها * حشدت وأكرمت زوّارها
وان هي زارتهم زرتها * وان لم يكن لي هوىّ دارها
قال : فأقامت عندي عشرين سنة ، فما غضبت عليها يوما ، ولا ليلة الّا يوما كنت لها ظالما ، كنت امام قومي ، فصلّيت ركعتي الفجر
هامش
( 1 ) في الأغاني : رأس الحول .
( 2 ) في الأغاني : قالت أمي فلانة .
( 3 ) في الأصل : كالخير .
( 4 ) في الأغاني : فان رابك منها ريب فالسوط .
( 5 ) في الأغاني : من الورهاء المتدللة . والورهاء : الحمقاء .
( 6 ) في الأغاني : قال فكانت في كل حول تأتينا فتذكر هذا ثم تنصرف .
( 7 ) البيتان في الأغاني 16 / 214 .