لقد غادروا حزما وحلما ونائلا * وصبرا على اليوم العماس القماطر « 1 »
إذا هاب ورد الموت كلّ صفندد « 2 » * عظيم الحوايا خيره غير حاضر
مضى قدما حتى يعامس حميه * وجاد بسيب في السنين القواسر
يرى الجود مالا يحتويه وصبره * على الموت حقّا فاعتلى كلّ فاخر
فقال لها مروان « 3 » : أبى اللّه يا ليلى الّا ما أراد ، فأعوذ باللّه من درّك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء ، فو اللّه لقد هلك توبة ، وان كان لمن فتيان العرب وسباعهم ، ولكنّه أدركه الشقاء فهلك ، وهو ذميم الفعال ، وترك لقومه عداوة أخرى الليالي ، ثم بعث إلى أناس من بني عقيل ، فقال لهم : واللّه لئن بلغني عنكم أمر أكرهه من أجل توبة لاصلبنّكم على جذوع النخل فايّاكم ودعوى الجاهلية ، والتشبّه ( 169 ظ / ) بأهلها ، فانّ اللّه - تعالى - قد جاء بالاسلام ، وهدم ذلك كلّه ، وانّ توبة قتل ، وكان للّه عدوّا خاربا ، لا يأمن جاره بواثقه ، فالحمد للّه الذي كفى المسلمين شرّه ، ثم قال :
مضى لا حميدا يرتجيه صديقه * ولا خائفا منه العدوّ المحارب
قال أبو عبد اللّه الزبير : وهذا البيت لابن البرصاء
هامش
( 1 ) يوم عماس وقماطر : يوم حرب شديد .
( 2 ) الصفندد : الضخم الأحمق .
( 3 ) انظر خبر مقتل توبة بن الحمير في الأغاني 10 / 69 .