إلى أبي إسحاق المعتصم . فقال له : يا أمير المؤمنين ، كأنّك بالمال وقد وافاك بعد جمعة . قال : وكان قد حمل اليه ثلاثين ألف ألف درهم « 1 » من خراج ما كان يتولّاه أبو إسحاق له .
فلما ورد عليه ذلك المال ، قال المأمون ليحى بن أكثم « 2 » : أخرج بنا ننظر هذا المال .
فخرجا حتى أصحرا ووقفا ينظران اليه ، وكان قد هيّىء بأحسن هيئة ، وحلّيت أبا عره ، وألبست الأحلاس « 3 » الموشاة ، والجلال المصبوغة ، وقلّدت العهن « 4 » ، وجعلت البدور من الحرير الأحمر والأخضر والأصفر « 5 » ، وأبديت رؤسها .
قال : فنظر المأمون ( 4 ظ / ) إلى شيىء حسن ، واستكثر ذلك المال ، وعظم في عينه ، واستشرفه الناس ينظرون اليه ، ويعجبون منه .
قال : فقال المأمون ليحى :
يا أبا محمد ، ينصرف أصحابنا هؤلاء الذين تراهم إلى منازلهم
هامش
( 1 ) سقطت كلمة درهم ، من الطبري .
( 2 ) هو يحيى بن أكثم بن قطن التميمي المروزي ، القاضي المعروف ، ولد بمرو واتصل بالمأمون أيام مقامه بها ، تولى القضاء في البصرة سنة 202 ، وتوفي بالمدينة سنة 240 .
أخبار القضاة 2 / 160 وشذرات الذهب 2 / 101
( 3 ) الأحلاس : واحدها حلس ( بالكسر ) وهو كل شئ ولي ظهر البعير والدابة تحت الرحل والقتب والسرج .
( 4 ) العهن : القطن المصبوغ ألوانا .
( 5 ) في الطبري : البدر بالحرير الصيني
والبدور والبدر : وأحدها بدرة ، وهي كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم أو سبعة آلاف دينار .