ميّت ومبعوث ، وصائر إلى اللّه - جلّ ثناؤه - وراج رحمته ، وأثق بعفوه .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، فبماذا عرفت أنّك تأتي مصرعك ؟
قال : اني رأيت في منامي أنّ رجلا أتاني ، وأنا يومئذ بالشام في أيام وباء بها ، وقد أصابني ، وقد تخوّفت على نفسي ، فقال لي : انّك لا تموت في مرضك هذا ( 35 و / ) فان أحببت أن أريك التربة التي تدفن فيها .
فقلت : أرنيها . فأخرج تربة حمراء وفيها نبذ من حصى ، فإذا هي كأنها تربة الحرم ، فلست أشكّ أني ذاهب في سفري هذا ، فانّا للّه وانّا اليه راجعون ، وأستخلف اللّه عليكم بحسن خلافته .
فمضى فتوفي في وجهه ذلك في بئر ميمون ، ودفن بالأبطح أسفل من عقبة المدنيين .
[ مفاخرة خالد بن صفوان وإبراهيم بن مخرمة ]
57 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني عمّي مصعب بن عبد اللّه عن جدي عبد اللّه بن مصعب قال : حدّثني جليس لأبي العبّاس أمير المؤمنين « 1 » :
انه جلس ذات ليلة ، وعنده جماعة من مضر ، فيهم خالد بن صفوان المنقري « 2 » ، وأناس من اليمن ، فيهم إبراهيم بن مخرمة الكنديّ ، فمال بهم الحديث إلى أن قال ابن مخرمة الكنديّ :
انّ أخوالك « 3 » هم الناس ، وهم العرب الأولى « 4 » ، وهم الذين
هامش
( 1 ) المفاخرة في المحاسن والمساوىء ص 94 .
( 2 ) في المحاسن : خالد بن صفوان بن الاهتم التميمي .
( 3 ) في المحاسن : ان أخوالكم .
( 4 ) في المحاسن : الأول .