قال : بئسما صنعتم ، ولا يصح أمركم أبدا ، حتى يخرج إلى أهل بيت النبيّ - صلى اللّه عليه وآله - ( 34 ظ / ) قوموا ولا أراجعكم بكلمة ممّا تريدون ، الّا أن تخبرني ما شأنك ، جلست بين الصّلب من بين أصحابك وأنت عدوّ لها ، واجتنبها أصحابك ؟
قلت : لم يسيئوا بما صنعوا ، ولم أسىء أيضا ، أمّا هم فتأذّوا بها ، وأمّا أنا فعلمت مجلسي لا يضرّ ديني ، ولست منها ، وليست مني .
قال : ما ينبغي الّا أن تكون حبر العرب « 1 » . فسمي عبد اللّه من ذلك اليوم الحبر .
[ رؤيا المنصور ]
56 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني مبارك الطبري قال : سمعت المسيّب بن زهير « 2 » يقول :
خرجنا مع المنصور في السنة التي توفي فيها « 3 » ، فلما صار إلى بعض المنازل قال : يا مسيّب اني واللّه أعلم آتي إلى مصرعي .
قلت : فلو أقمت .
قال أمير المؤمنين : أعلم باللّه ، وأثق « 4 » برحمته ، وبما يرجو منها من أن يتخلّف عن جرمه وأمنه ما يتخوّف من قدره ، ولكنّ أمير المؤمنين رضي بما رضي اللّه ، وهو يعلم أنّه لا يصيبه الّا ما كتب له . وأنه عند اللّه وفي قبضته ، فإن كان كتب عليّ موتا ، فإلى رحمة اللّه ورضوانه ، وان تأخّر عن ذلك الوقت ، فاني أعلم أني
هامش
( 1 ) انظر الإصابة 2 / 322 حيث أورد خبر تسميه جرجير له الحبر .
( 2 ) انظر ترجمته في المعارف 413
( 3 ) كانت وفاة المنصور سنة 158 ه وقد أكثر من رؤاه لوفاته قبيل وفاته . انظر الطبري 8 / 102 .
( 4 ) في النص : وأوثق .