فتكلّم ثم أقبل عليّ الترجمان فقال : ما تقول أنت يا عربيّ ؟
قلت : ما أقول الّا ما قالوا ، فليجب صاحبك ما بدا له ، وقد دعوه .
فقال : أخبروني عن هذا الرجل الذي أراه أسنّكم وأجملكم ، وأراكم تقدّمونه ، أمولاكم هو ؟
قالوا : لا واللّه بل هو منّا من أنفسنا .
قال : فضعيف هو فلا تثقون بعقله ؟ فلم أرسله ملككم ؟
قالوا : لا واللّه بل هو عاقل .
قال : فما أنتم بحلماء ، هو أحدكم ، وله عقل مثل عقولكم ، وهو أجملكم وأسنّكم ، وملككم الذي أرسلكم أضعف منكم . وهو يعرف هذا منكم .
فسكتوا ، فقلت للترجمان : قل لصاحبك أجبنا بما تريد فنحن أعلم بأمرنا ، وبما نصنع بيننا .
قال : يقول الملك : حلمك هذا يزيدني بصيرة في حمق أصحابك .
فرطن الملك ، فأقبل علينا الترجمان ( 34 و / ) فقال : الملك يقول ما يمنعني من جوابكم الّا أنّا لا نضع جوابنا الّا في موضعه ، أخبروني : أيّكم أقرب بالملك الأكبر ؟
قالوا : هذا ، لمروان .
قال : ثم من ؟
قالوا : هذا لابن الزبير .
قال : فأيّكم أقرب بنبيّكم وأسنكم وأجملكم ؟
قالوا : هذا .
قال : يقول الملك : هو أقربكم بنبيّكم وأسنكم وأجملكم ، وجلستم
الأخبار الموفقيات — صفحة 118
مساهمون: زبير بن بكار
ص١١٨