فيالها حسرة لا تقال ، وتوبة لا تنال « 1 » .
[ عبد اللّه بن معاوية يكتب إلى صديق له ]
45 - * قال أبو عبد اللّه :
كتب عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر « 2 » إلى صديق له :
أمّا بعد « 3 » : فقد بدأتني بلطف عن غير خبرة « 4 » ، ثم أعقبتني جفاء من غير ذنب ، فأطمعني أوّلك في اخائك ، وأيأسني آخرك في وفائك ، فلا أنا في غير الرجاء مزمع لك اطّراحا ، ولا في غد وانتظاره منك على ثقة . فسبحان من لو يشاء كشف بايضاح الرأي عن عزيمة الشكّ فيك ، فأقمنا على ائتلاف ، وافترقنا على اختلاف .
[ من أقوال عمر بن الخطاب ( رض ) ]
46 - * حدّثني الزبير قال : حدّثني عمي مصعب بن ( 29 ظ / ) عبد اللّه عن جدّي عبد اللّه بن مصعب عن أبيه قال :
قال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - « 5 » : من تعرّض للتهمة فلا يلومنّ من أساء به الظنّ ، ومن كتم سرّه كان الخيار اليه « 6 » ، ومن أفشاه كان الخيار عليه .
وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك فيه ما يغلبك ، ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها من الخير محملا ،
هامش
( 1 ) في شرح نهج البلاغة : ورحمة لا تنال ، انا للّه وانا اليه راجعون .
( 2 ) هو عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، من شجعان الطالبيين وأجوادهم وشعرائهم ، طلب الخلافة في أواخر دولة الأمويين وقتل في سنة 129 ه . المعارف 207 والطبري 7 / 802
( 3 ) الرسالة في جمهرة رسائل العرب 2 / 571 وفيها مصادرها .
( 4 ) في الجمهرة : فقد عاقني الشك في أمرك عن عزيمة الرأي فيك ، وذلك انك ابتدأتني . . .
( 5 ) نص أقوال عمر ( رض ) في شرح نهج البلاغة 3 / 757 .
( 6 ) في شرح نهج البلاغة : كانت الخيرة بيده .