فقال له أخفاء الناس : انطلق إلى ابنه ، فانّه أعلم منه ، فانطلق فأخبره ، فقال : ائتني بكلّ من في دارك ممّن لم تر عورته .
فأتاه بهم ، فنظر في وجوههم ثم قال : اكشف عن هذه الحبشيّة ، قال : فكشف عنها فإذا معها ذراع البكر ، فقال : من هذا أتيت ، فمات أبو الفتى العالم ، وهتك بهتكه ذلك الستر ، واحتاج اليه الناس ، فأتاه بنو إسرائيل فقالوا : ويحك أنت كنت أعلمنا وأملنا .
فلما كثروا عليه هرب منهم إلى أقصى موضع بني إسرائيل ، موضع يقال له : الربّة ، وهي من أرض البلقاء ، فأتيح له امرأة جميلة تستفتيه . فقال لها : هل لك أن تمكنيني من نفسك ، وأهب لك مائني دينار ؟
قالت : وخير من ذلك تجيىء إلى أهلي فتزوجني ، وأكون لك حلالا أبدا .
قال : فأين منزلك ؟ فوصفت له . فطالت عليه تلك الليلة ، فمضى فإذا هو بكلبة تنبح ، في بطنها جراؤها ، فقال : ما أعجب هذا ! قيل له : امض ، لا تكونن مكلّفا ، فسوف يأتيك خبر هذا .
فمضى ، فإذا هو برجل يحمل حجارة ، كلما ثقلت عليه ، وسقطت منه ( 30 ظ / ) زاد عليها .
فقال له : أنت لا تستطيع تحمّل هذا ، تزيد عليه !
قال : امض لا تكوننّ مكلّفا ، سوف يأتيك خبر هذا . فمضى ، فإذا هو برجل يستقي من بئر ، ويصبّه في حوض إلى جانب البئر ، وفي الحوض نقب ، فالماء يرجع في البئر . قال له :
لو سددت الجحر استمسك لك الماء .
الأخبار الموفقيات — صفحة 109
مساهمون: زبير بن بكار
ص١٠٩