وإنما الرأي له والحقّ عليه أن يأخذ « 1 » لعمله من جميع شغله ، فيأخذ من طعامه وشرابه ونومه وحديثه ولهوه ونسائه « 2 » .
* الحرص على العمل
فإذا تقلدت « 3 » شيئا من الأعمال فكن فيه أحد رجلين :
إما رجلا مغتبطا « 4 » به فحافظ عليه ، مخافة أن يزول عنه .
وإمّا رجلا كارها . فالكاره عامل في سخرة « 5 » . . إمّا للملوك إن كانوا هم سلّطوه ، وإمّا للّه إن كان ليس فوقه غيره .
( 2 ) الولاية
*
* الترفّع عن المدح
إيّاك إذا كنت واليا أن يكون من شأنك حبّ المدح والتّزكية « 6 » ، وأن يعرف النّاس ذلك منك فتكون ثلمة « 7 » من الثلم يتقحّمون عليك منها ، وبابا يفتتحونك « 8 » منه وغيبة « 9 » يغتابونك بها ويضحكون منها .
اعلم أنّ قابل المدح كمادح نفسه والمرء جدير أن يكون حبّه المدح هو الذي يحمله على ردّه « 10 » فإنّ الرادّ له محمود والقابل له معيب .
* الحاجة إلى خصال
لتكن حاجتك في الولاية إلى ثلاث خصال :
هامش
( 1 ) أخذ لعمله من جميع شغله : خصّه بكل عنايته واهتمامه .
( 2 ) أخذ له من نسائه : اثره دونهنّ بالبذل .
( 3 ) تقلّد شيئا من العمل : تولّاه .
( 4 ) اغتبط به : كان له مسرّة وحسن حال .
( 5 ) السخرة : العمل قهرا وبلا أجرة .
( 6 ) التزكية : مصدر زكّى يزكّي فلانا : مدحه واعتبره فاضلا وطاهرا .
( 7 ) الثلمة : الخلل ، ومحل الكسر .
( 8 ) يفتتحونك منه : أي يتسللون إليك ويتسلّطون عليك منه .
( 9 ) الغيبة : الاغتياب أي أن يعاب فلان ويذكر بالسوء .
( 10 ) ردّ المدح : لم يقبل به ، رفضه ولم يقبل أن يستهواه .