( 10 ) وقال في رسالة للثقفي :
أما بعد ، فإن ممّا نمّق اللّه به مناقبك « 1 » الكريمة المحمودة ، الغانية عن القول والوصف ، أنك موضع المئونات عن إخوانك ، حمّال عنهم أثقال الأمور ، مما وضعت عنه المئونة ، ارتفاعك عن الأمور التي يطأطأ إليها الكلام على ألسنة الناس ، إذ أباحوه وبهرجوه وضيعوا القول ونسوا القصد فيه ، وأخذوا به في كل فن ، وأصفوا بصفوته غير أهلها ، فيما لا ينبغي لهم من التشبيه والتوفير والتفضيل .
كان من خبري بعدك ، إني قدمت بلد كذا ، فتهيأ لي بعض ما شخصت له ، والمحمود على ذلك اللّه عزّ وجلّ ، وأنا على أن يأتيني خبرك محتاج ، فأما جملة خبري في فراقك ، فقلبي مكة كلما سواك حرام فيها .
* ( 11 ) وقال من جواب في السلامة :
أما بعد ، فقد أتاني كتاب الأمير ، رجعة كتابي إليه ، فكان فيه تصديق الظن ، وتثبيت الرأي ، ودرك « 2 » البغية ، واللّه محمود فامتع اللّه بالأمير وأمتعه بصالح ما اتاه ، وزاده من الخيرات مستعمرا له فيه مستعملا بطاعته ، التي بها يفوز الفائزون .
والذي رزق اللّه من الأمير ، فهو عندي عظيم نفيس ، وكل الذي قبلي عن مكافأته فبمقصر إلا أنه ليس في النية تقصير ولا بلوغ لشيء من الأمور ، إلا بتوفيق اللّه عزّ وجلّ ، ومعونته والسلام .
* ( 12 ) وقال في السلامة أيضا :
أما بعد ، فلقد أتاني كتابك في ما أخبرتني عنه من صلاحك وصلاح ما
هامش
( 1 ) المناقب : جمع منقبة وهي الفضيلة والمكرمة وما يعتد به من الشمائل والخصال الكريمة .
( 2 ) درك البقية : إدراكها والوصول إليها وتحقيقها أو الفوز بها .