للّه حقّه ، واعتصم بما أمر به من الصبر تظفر بما وعد من عظيم الأجر .
* ( 8 ) ومما قاله في التعزية أيضا :
أما بعد فإن أمر الآخرة والدنيا بيد اللّه ، هو يدبرهما ويقضي فيهما ما يشاء لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه . فإن اللّه خلق الخلق بقدرته ثم كتب عليهم الموت بعد الحياة لئلا يطمع أحد من خلقه في خلد الدنيا ، ووقّت لكل شيء ميقات أجل لا يستأخرون عنه ساعة ولا يستقدمون ، فليس أحد من خلقه وهو مستيقن بالموت لا يرجو بأن يخلصه من ذلك أحد .
نسأل اللّه خير المنقلب . وبلغني وفاة فلان فكانت وفاته من المصائب العظام التي يحتسب ثوابها من ربنا الذي إليه منقلبنا ومعادنا وعليه ثوابنا .
فعليك بتقوى اللّه والصبر وحسن الظن باللّه ، فإنه جعل لأهل الصبر صلوات منه ورحمة وجعلهم من المهتدين .
* ( 9 ) وقال في السلامة :
أما بعد فقد أتاني كتابك في ما أخبرتنا عنه من صلاحك وصلاح ما قبلك ، وفي الذي ذكرت من ذلك نعمة مجللة عظيمة ، نحمد عليها وليها المنعم المفضل المحمود ، ونسأله أن يلهمنا وإياك من شكره وذكره ، ما به مزيدها وتأدية حقّها .
وسألت ، أن أكتب إليك بخبرنا ، ونحن على حال ، لو أطنبت « 1 » في ذكرها ، لم يكن في ذلك إحصاء للنعمة ، ولا اعتراف ، لكنه الحقّ ، فنرغب إلى الذي تزداد نعمة علينا في كل يوم وليلة ، تظاهرا ألا يجعل شكرنا منقوصا ، ولا مدخولا ، وأن يرزقنا مع كل نعمة كفاءها من المعرفة بفضله فيها ، والعمل في أداء حقّها ، إنه وليّ قدير .
هامش
( 1 ) أطنبت في ذكرها : أسهبت وأطالت من الإطناب وهو الإطالة .