وكان لهم عندما وعدهم ، من تصديقه قولهم وإفلاجه « 1 » حجتهم ، وإعزازه دينهم وإظهاره حقهم ، وتمكينه لهم .
وكان لعدوه وعدوهم عندما أوعدهم من خزيه وإحلاله بأسهم وانتقامه منهم ، وغضبه عليهم ، مضى على ذلك أمره ، ونفذ فيه قضاؤه في ما مضى وهو ممضيه ومنفذه .
على ذلك في ما بقي ليتمّ نوره ، ولو كره الكافرون ، ليحق الحق ، ويبطل الباطل ، ولو كره المجرمون .
والحمد للّه الذي لا يقضي في الأمور ، ولا يدبرها غيره ، ابتدأها بعمله ومضاها بقدرته ، وهو وليها ومنتهاها ، وولي الخيرة فيها والإمضاء لما أحب أن يمضي منها ، يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ، سبحان اللّه وتعالى عما يشركون .
والحمد للّه الفتّاح العليم العزيز الحكيم ، ذي المنّ والطول « 2 » والقدرة والحول « 3 » الذي لا ممسك لما فتح لأوليائه من رحمته ، ولا دافع لما أنزل بأعدائه من نقمته ، ولا رادّ لأمره في ذلك ، وقضائه ويفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد . والحمد للّه المثيب بحمده ، ومنه ابتداؤه والمنعم بشكره ، وعليه جزاؤه والمثني بالإيمان وهو عطاؤه .
* ( 2 ) وكتب ابن المقفع إلى صديق مهنئا به بولادة جارية :
بارك اللّه لكم في الابنة المستفادة وجعلها لكم زينا وأجرى لكم بها خيرا فلا تكرهها فإنهن الأمهات والأخوات والعمات والخالات ومنهن الباقيات الصالحات . وربّ غلام ساء أهله بعد مسرتهم ورب جارية فرّحت أهلها بعد مساءتهم .
*
هامش
( 1 ) الإفلاج : الظفر بالمطلوب .
( 2 ) الطول : القدرة .
( 3 ) الحول : القدرة .