غير أن الذي آنستني به من رفدك وتوطيدك قد زادني وحشة إليك وأن حفظ من حفظني فيك وإن لم يكن مقصرا قد جدّد لي المعرفة بوثارة مكاني عندك ، ولقد بلغت أن أصلحت لي الأمور والرجال وأصلحتني إلى صلاحي لنفسك فليس كتابي هذا باستبطاء لأحد حتى يستبطئه ولا شكر حتى يكون البدء منك . . . ولكن روحت « 1 » عن نفسي بذكرك وزينتها بشكرك وزكيتها بالإقرار بفضلك .
* ( 15 ) وقال أيضا :
إن الناس لم يعدموا أن يطلبوا الحوائج إلى الخواص من الأخوان ، وأن يتواصلوا بالحقوق ويرغبوا إلى أهل المقامات ، ويتوسّلوا إلى الأكفاء « 2 » وأنت بحمد اللّه ونعمته من أهل الخير وممن أعان عليه وبذل لأهل ثقته المصافين ، وإنّ بذل النفوس فيه وإعطاء الرغيب ليس منك ببكر ولا طريف بل هو تليد أتلده أوّلكم لآخركم وأورثه أكابركم أصاغركم ، ومن حاجتي كذا وأنت أحق من طلبت إليه واستعنته على حوادث الدهر وأنزلت به أمري لقرب نسبك وكريم حسبك ونباهتك « 3 » وعلو منزلتك وجسيم طبائعك وعوام أياديك إلى عشيرتك وغيرها ، فليكن من رأيك ما حمّلتك من حاجتي على قدر ما قسم اللّه لك من فضله وما عوّدك من مننه ووسع غيري من نعمائك وإحسانك .
* ( 16 ) ومن رسائله أيضا قوله :
أما بعد . فإن من قضى الحوائج لإخوانه ، واستوجب بذلك الشكر عليهم فلنفسه عمل لا لهم ، والمعروف إذا وضع عند من لا يشكره فهو زرع لا بدّ لزرّاعه من حصاده أو لعقبه من بعده . وكتبت إليك ولحالنا التي نحن
هامش
( 1 ) روّح عن نفسه : خفّف من همومها ، وحاول تبديدها .
( 2 ) الأكفاء : ذوو الكفاءة والأهلية .
( 3 ) النباهة : الذكاء والنبوغ .