تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
« 1 » قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ ع
شرح
"يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ" قال : اختلف في معناه على وجوه " أحدها " أنهم يتبعونه يعني التوراة أو القرآن حق اتباعه ، ولا يحرفونه ثم يعملون بحلاله ويقفون عند حرامه " وثانيها " أن المراد يصفونه حق صفته في كتبهم لمن يسألهم من الناس ، وعلى هذا يكون الهاء راجعة إلى محمد صلى الله عليه وآله " وثالثها " ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام إن حق تلاوته هو الوقوف عند ذكر الجنة والنار ، يسأل في الأول ويستعيذ في الأخرى " ورابعها " أن المراد يقرءونه حق قراءته ، يرتلون ألفاظه ويفهمون معانيه " وخامسها " أن المراد يعملون حق العمل به فيعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه ، ويكلون ما أشكل عليهم إلى عالمه ، "أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ" أي بالكتاب ، وقيل : بالنبي ، انتهى . وأقول : على تفسيره عليه السلام لعل المراد الذين أورثناهم القرآن لفظا ومعنى ، فإن جميع القرآن عندهم وعلم جميعه مختص بهم ، وجملة "يَتْلُونَهُ" خبر المبتدأ " وحَقَّ تِلاوَتِهِ" قراءته كما نزل به جبرئيل بدون زيادة ولا نقصان في اللفظ ، ولا في حركاته وسكناته ، وبدون تغيير في ترتيب نزوله مع فهم جميع معانيه ظهرا وبطنا ، ومعلوم أن قراءته على الوجه المذكور مخصوص بهم عليهم السلام ، لما سيأتي أنه لا يجمع القرآن غيرهم ، ولا يعلم معاني القرآن إلا هم ، وهم المؤمنون به حقا إذ من لم يعرف جميع معانيه لا يؤمن به حق الإيمان .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 120 .