وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 1 » يَا هِشَامُ إِنَّ الْعَقْلَ مَعَ الْعِلْمِ فَقَالَ
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 2 » يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَمَّ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ فَقَالَ
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ
« 3 » - وَقَالَ
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ
شرح
قوله تعالى "وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً" : أي من القرية آية بينة دالة على سوء حالهم وعاقبتهم ، فقيل : هي قصتها الشائعة وقيل : هي آثار الديار الخربة ، وقيل : هي الحجارة الممطورة بعد تقليب الأرض ، فإنها كانت باقية بعده ، وقيل : هي الماء الأسود فإن أنهارها صارت مسودة "لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" أي يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار ، وهو متعلق بتركنا أو " آية " .
قوله عليه السلام : إن العقل في التحف ثم بين إن العقل ، والظاهر أن المراد بالعقل هنا التدبر في خلق الله وصنعه ، والاستدلال به على وجوده وصفاته الكاملة ، ويمكن إرجاعه إلى بعض ما ذكرنا من المعاني في الحديث الأول .
قوله تعالى "وَإِذا قِيلَ لَهُمُ" : أي للناس الذين سبق ذكرهم "بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا" أي وجدنا .
قوله تعالى "أَ وَلَوْ كانَ" : الواو للحال أو للعطف ، والهمزة للرد أو التعجب ، وجواب لو محذوف ، أي لو كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين ولا يهتدون إلى الحق لاتبعوهم .
قوله تعالى "وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا" للناظرين في هذه الآية اختلاف في حلها ، فمنهم من قدر مضافا ومنهم من حملها على ظاهرها ، فأما الذين قدروا مضافا ، فمنهم من قدره في جانب المشية ، وقال : تقديره ومثل داعي الذين كفروا وهو الرسول
و
هامش
( 1 ) - سورة العنكبوت : 35 .
( 2 ) - سورة العنكبوت : 43 .
( 3 ) - سورة البقرة : 170 .