تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
قَالَ -
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
« 1 » يَا هِشَامُ ثُمَّ ذَمَّ اللَّهُ الْكَثْرَةَ فَقَالَ
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 2 » وَقَالَ -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » وَقَالَ -
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ
شرح
قوله تعالى "وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ" : صدر الآية "أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ" والمراد بالكتاب القرآن على تقدير أن يكون الخطاب لطائفة من المسلمين ، فإن فيه الوعيد على ترك البر والصلاح ومخالفة القول العمل ، مثل قوله تعالى : "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ" أو التوراة على تقدير أن يكون الخطاب لأحبار اليهود ، فإن الوعيد المذكور موجود في التوراة أيضا كما قيل . قوله عليه السلام : ثم ذم الله الكثرة ، أي الكثير إطلاقا للمبدء على المشتق ، وإنما ذكر عليه السلام ذلك ردا مما يتوهم أكثر الخلق من أن كثرة من يذهب إلى مذهب من شواهد حقيته ، أو لأنه عليه السلام لما بين أن العقلاء الكاملين يتبعون الحق فربما يتوهم منه أنه إذا ذهب أكثر الناس إلى مذهب فيكون ذلك المذهب حقا ، لوجود العقلاء فيهم ويلزم من ذلك بطلان ما ذهب إليه الأقل كالفرقة الناجية ، فأزال عليه السلام ذلك التوهم بأنه لا يلزم من الكثرة وجود العقلاء فيهم ، فإن أكثر الناس لا يعقلون . قوله تعالى "عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ" أي عن دينه وشرعه في الأصول والفروع . قوله تعالى "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ" : الضمير راجع إلى كفار قريش وهم كانوا قائلين بأن خالق السماوات والأرض هو الله تعالى لكنهم كانوا يشركون الأصنام معه تعالى في العبادة . قوله تعالى "قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ" : أي على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم ، إذ لا يستحق العبادة إلا الموجد المنعم بأصول النعم وفروعها
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : 44 . ( 2 ) - سورة الأنعام : 116 . ( 3 ) - سورة لقمان : 25 .