أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 » - وَقَالَ
هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 2 » يَا هِشَامُ ثُمَّ وَعَظَ أَهْلَ الْعَقْلِ وَرَغَّبَهُمْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ
شرح
بخلاف غيرهما ، وقوله "مِنْ إِمْلاقٍ" أي من أجل فقر ومن خشيته .
قوله تعالى "وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ" : أي الزنا والكبائر أو جميع المعاصي ، وقوله "ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ" بدل منه أي سرا وعلانية والفسوق الظاهرة والباطنة ، أو ما ظهر تحريمه من ظهر القرآن وما ظهر تحريمه من بطنه كما ورد في بعض الأخبار .
قوله تعالى "إِلَّا بِالْحَقِّ" : كالقود وقتل المرتد ورجم المحصن "ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ" أي بحفظه "لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ" أي تتبعون مقتضى عقولكم الكاملة في الاجتناب عن المحارم ، وقيل أي ترشدون فإن الرشد كمال العقل .
قوله تعالى "مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ" : صدر الآية هكذا "ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ" أي من مماليككم ومن للتبعيض وفي قوله "مِنْ شُرَكاءَ" مزيدة لتأكيد الاستفهام الجاري مجرى النفي "فِي ما رَزَقْناكُمْ" أي من الأموال وغيرها "فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ" أي فتكونون سواء أنتم وهم فيه شركاء يتصرفون فيه كتصرفكم مع أنهم بشر مثلكم وأنها معارة لكم ، و "تَخافُونَهُمْ" حال عن " أنتم " أو عن ضمير المخاطبين في " رزقناكم " أي والحال أنكم تخافون من شركة مماليككم في أموالكم واستبدادهم بالتصرف فيها كما يخاف الأحرار بعضهم من بعض ، والغرض من التمثيل تنبيه المشركين على أن هؤلاء المشركين إذا لم يرضوا بشركة مماليكهم معهم في التعظيم والتكريم والتصرف والتدبير ، كيف يرضون بمشاركة الآلهة مع رب الأرباب
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام : 152 .
( 2 ) - سورة الروم : 28 .