تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 1 » وَقَالَ
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً - إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
« 2 » وَ
شرح
بما قرع آذانهم "بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا" وجه الأضلية إن البهائم معذورة لعدم القابلية والشعور ، وكانت لهم تلك القابلية فضيعوها ونزلوا أنفسهم منزلة البهائم أو أن الأنعام ألهمت منافعها ومضارها ، وهي لا تفعل ما يضرها ، وهؤلاء عرفوا طريق الهلاك والنجاة وسعوا في هلاك أنفسهم ، وأيضا تنقاد لمن يتعهدها وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ، ولأنها إن لم تعتقد حقا ولم تكتسب خيرا لم تعتقد باطلا ، ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء ، ولأن جهالتها لا تضر بأحد وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن ، وصد الناس عن الحق . أقول : أو لأنها تعرف ربها ولها تسبيح وتقديس كما ورد به الأخبار ، وقيل : المراد إن شئت شبهتهم بالأنعام فلك ذلك ، بل لك أن تشبههم بأضل منها كالسباع . قوله تعالى "لا يُقاتِلُونَكُمْ" نزلت في بني النضير من اليهود والذين وافقوهم وراسلوهم من منافقي المدينة "جَمِيعاً" أي مجتمعين "إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ" أي بالدروب والخنادق ، "أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ" أي لفرط رهبتهم "بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ" أي ليس ذلك لضعفهم وجبنهم فإنه يشتد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا بل لقذف الله الرعب في قلوبهم ، ولأن الشجاع يجبن والعزيز يذل إذا حارب الله ورسوله "تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً" أي مجتمعين متفقين [ غير متفرقين ] "وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى" أي متفرقة لافتراق عقائدهم واختلاف مقاصدهم "ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ" أي ما فيه صلاحهم وإن تشتت القلوب يوهن قواهم .
هامش
( 1 ) - سورة الفرقان : 44 . ( 2 ) - سورة الحشر : 14 .
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 48 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى