تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يُمْسِكُهُ وَهُوَ يُمْسِكُ الْأَشْيَاءَ بِأَظِلَّتِهَا عَارِفٌ بِالْمَجْهُولِ مَعْرُوفٌ عِنْدَ كُلِّ جَاهِلٍ فَرْدَانِيّاً لَا خَلْقُهُ فِيهِ وَلَا هُوَ فِي خَلْقِهِ غَيْرُ مَحْسُوسٍ وَلَا مَجْسُوسٍ
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
شرح
القائلين بعالم المثال فإن لكل شيء عندهم مثالا في تلك العالم وقيل : المراد رب النوع كما نقل عن شيخنا البهائي والأظهر أن المراد الروح كما يقال عالم الأرواح عالم الظلال ، أو المراد الأمكنة التي يستقرون عليها ، والسقوف التي يستظلون تحتها ، إما حقيقة أو كناية عن جميع أسباب الأشياء وما يمسكها عن الزوال والفساد ، والباء إما بمعنى مع أو السببية ، أي يحفظ الأشياء مع ما تستحفظ بها من الأظلة والأسباب ، أو يحفظها بواسطة إيجاده لأظلتها وأسبابها ، وقيل : الظل من كل شيء شخصه أو وقاؤه وستره ، أي لا شخص ولا شبح له يمسكه كالبدن للنفس ، والفرد المادي للحصة ، ولا واقي له يقيه " وهو يمسك الأشياء بأظلتها " أي بأشخاصها وأشباحها ، أو بوقاياتها لأنه إذا كان صمديا ومقصودا في حوائج الكل ، لم يكن محتاجا إلى غيره في شيء ، ويكون كل شيء غيره محتاجا إليه ، وقيل : المراد به الكنف كما يقال : يعيش فلان في ظل فلان أي في كنفه ، وقال في القاموس : الظل : الفيء ، والخيال من الجن وغيره يرى ، ومن كل شيء شخصه أو كنه وهو في ظله في كنفه ، وقيل : الظل الجسم في حديث ابن عباس : الكافر يسجد لغير الله وظله يسجد لله أي جسمه ، وإنما يقال : للجسم الظل ، لأنه عنه الظل ولأنه ظلماني والروح نوراني ، وهو تابع له يتحرك بحركته النفسانية " عارف بالمجهول " أي بما هو مجهول للخلق من المغيبات والمعدومات " معروف عند كل جاهل " أي ظاهر غاية الظهور حتى أن كل من شأنه أن يخفي عليه الأشياء ، ويكون جاهلا بها هو معروف عنده غير خفي عليه لأن مناط معرفته مقدمات ضرورية ، فالمراد معرفته بوجه والتصديق بوجوده ، ويمكن أن يقال : كل عاقل يحكم بأن صانعه لا يشبه المصنوعات وهذا غاية معرفته سبحانه بعد الخوض فيها ، إذ لا سبيل إلى معرفة حقيقته إلا بسلب شبه صفات الممكنات عنه ، ولا ينافيها الجهل بما هيأت الممكنات وصفاتها المخصوصة بها . " فردانيا " الألف والنون زائدتان للنسبة ، وهي للمبالغة أي لا يقارنه خلقه ،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 318 | العلامة المجلسي / سيد هاشم رسولي محلاتى