تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
فَصْلٌ وَفَصْلُهُ جَزَاءٌ وَأَمْرُهُ وَاقِعٌ
لَمْ يَلِدْ
فَيُورَثَ
وَلَمْ يُولَدْ
فَيُشَارَكَ
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
.

[ الحديث 3 ]

3 مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ قَالَ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع عَنِ التَّوْحِيدِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ مُتَعَمِّقُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
قُلْ هُوَ اللَّهُ
شرح
ليس إرادته الفعل من العبد إرادة فصل وقطع لا تتخلف بل المقطوع به الجزاء المترتب على الفعل ، وفي بعض النسخ : وفضله بالضاد المعجمة ، أي سمى فضله على العباد جزاء إذ لا يستحقون بأعمالهم شيئا " وأمره واقع " أراد به الأمر التكويني كمال قال سبحانه "إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ« 1 » "لَمْ يَلِدْفيورث " على بناء الفاعل أي لم ينفصل عنه شيء داخل فيه فينتقل إذن منه شيء إليه ، أو على بناء المفعول فيورثه الولد من صفاته إذ معلوم مشاركة الولد للوالد في النوع والصنف وأكثر الصفات المخصوصة "وَلَمْ يُولَدْفيشارك " أي لم ينفصل عن شيء كان هو داخلا فيه فإذن يشارك أي ذلك فيما كان من صفاته ، أو يشارك أي يشاركه ذلك الشيء فيما هو من صفاته "وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ" أي لا مكافئ له في وجوب الوجود . الحديث الثالث : صحيح . قوله عليه السلام متعمقون : أي ليتعمقوا فيه أو لا يتعمقوا كثيرا بأفكارهم بل يقتصروا في معرفته سبحانه على ما بين لهم ، أو يكون لهم معيارا يعرضون أفكارهم عليها ، فلا يزلوا ولا يخطأوا ، والأوسط أظهر ، وآيات الحديد مشتملة على دقائق المعرفة حيث دل بقوله سبحانه "سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" على شهادة الكل بتقدسه وتنزهه ثم دل بقوله "وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" على عموم قدرته ، وبقوله "هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ" على أزليته ودوامه وسرمديته ، وكونه مبدء كل معلوم ، وبقوله "وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ" على ظهور آياته ودلائل وجوده ودوامه وعلمه وقدرته ، وعلمه بالظواهر والبواطن وكونه
هامش
( 1 ) - سورة يس : 82 .