تَتَوَاضَعُوا بَعْدِي فِي النَّاسِ كَتَوَاضُعِي لَكُمْ ثُمَّ قَالَ عِيسَى ع بِالتَّوَاضُعِ تُعْمَرُ الْحِكْمَةُ لَا بِالتَّكَبُّرِ وَكَذَلِكَ فِي السَّهْلِ يَنْبُتُ الزَّرْعُ لَا فِي الْجَبَلِ .
[ الحديث 7 ]
7 عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ يَا طَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ لِلْعَالِمِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ الْعِلْمَ وَالْحِلْمَ وَالصَّمْتَ وَلِلْمُتَكَلِّفِ ثَلَاثَ عَلَامَاتٍ يُنَازِعُ مَنْ فَوْقَهُ بِالْمَعْصِيَةِ وَيَظْلِمُ مَنْ دُونَهُ بِالْغَلَبَةِ وَيُظَاهِرُ الظَّلَمَةَ
شرح
الخدمة من الأفعال الحسنة فهو أولى وأحق بها من الجاهل ، ليتبعه الناس ويؤيده قوله عليه السلام لكيما تتواضعوا بعدي ، وذلك لا ينافي كونه أحق بالمخدومية من جهة أخرى ، أو يقال : يجب للعالم زرع بذر الحكمة في قلوب الناس وإرشادهم وهدايتهم إلى الحق ، وذلك لا يؤثر حق التأثير غالبا في قلوبهم القاسية ، لغلبة قوتي الشهوية والغضبية ، فينبغي له أولا أن يرقق قلوبهم بالتواضع والخدمة والملاطفة ، ثم يرشدهم إلى الحق وهذا مجرب .
الحديث السابع مرسل .
قوله عليه السلام إن للعالم : المراد بالعالم العالم العامل الكامل الذي استقر العلم في قلبه ، ومن جملة علاماته العلم الظاهر والعمل به ، والمراد بالمتكلف من يدعي مثل هذا العلم تكلفا ، وليس به متصفا ، والمراد بمن فوقه كل من هو فوقه شرعا ، ويجب عليه إطاعته كالواجب تعالى والأنبياء والأئمة والعلماء والأب والمالك وغيرهم ، والمراد بالمعصية إما معصية الله تعالى أو معصية من فوقه ، والأخير أظهر وإن كان الأول أفيد .
قوله عليه السلام بالغلبة .
أي بأن يغلب ويستولي عليه أو بسبب غلبته عليه ، وهذا يشمل ما إذا كان المعلم أقوى في المناظرة من المتعلم ، فلا يقبل منه الحق لاستيلائه عليه في قوة المناظرة ، وما إذا كانت غلبته عليه للعزة الدنيوية ، والمظاهرة المعاونة أي يعاونهم بالفتاوى الفاسدة ، والتوجيهات لأعمالهم الباطلة .