تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
قُضِيَتْ حَاجَتُكَ يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَامَ فَغَسَلَ أَقْدَامَهُمْ فَقَالُوا كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا يَا رُوحَ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِدْمَةِ الْعَالِمُ إِنَّمَا تَوَاضَعْتُ هَكَذَا لِكَيْمَا
شرح
خاصتي من أصحابي وناصري ، ومنه الحواريون : أصحاب عيسى عليه السلام أي خلصائه وأنصاره وأصله من التحوير : التبييض ، قيل : إنهم كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها ، قال الأزهري : الحواريون خلصان الأنبياء ، وتأويله : الذين أخلصوا ونقوا من كل عيب . قوله عليه السلام قضيت : على بناء المجهول رعاية للأدب وقيل : يحتمل الدعاء ، ثم اعلم أنه عليه السلام أدى في فعله ذلك أقصى مراتب التواضع ، حيث أراد غسل الأقدام أو تقبيلها على اختلاف النسخ ، ثم جعل ذلك مطلوبا له وسماه حاجة ، ثم استأذن فيه عليه السلام ثم صنع مثل ذلك بتلامذته وتابعيه ، ثم قال : إنه أحق بذلك ، وقد ذكر لفعله غايتين متعدية ولازمة ، ومثل لأحدهما تمثيلا جميلا حيث شبه المتواضع بالسهل والمتكبر بالجبل ، وبين فضل السهل على الجبل وكونه أكثر منفعة . قوله عليه السلام إن أحق الناس . لأنه أعرف بحسنها وثمرتها ، والعمل بالمكارم أوجب على العالم ، وقيل : ذلك لشدة استعداده للفيضان من المبدأ ولفضله وشرفه وعزه بالعلم ، فبتواضعه وتذلله بالخدمة يفاض عليه ما يليق به ، ويتزين عزه وشرفه بالتواضع ، ولا يلحقه ذل بذلك ، بخلاف الجاهل فإنه لقلة استعداده إنما يفاض عليه ما يليق به ، ولذلة ومنقصته بالجهل يكون مناسبا للخدمة ، فلا يكون في خدمته تواضعا ، فلا يزداد به إلا ذلا وقيل : لأن نسبة العالم إلى الناس كنسبة الراعي إلى القطيع ، وكما أن الراعي حقيق بخدمة الغنم ، وأكمل الرعاة من هو أكثر خدمة لها ، كذلك العالم حقيق بخدمة الناس ، بأن يصلح أمور معادهم ومعاشهم بتعليمهم وإرشادهم إلى الحق فأكمل العلماء أشفقهم بالناس ، وكمال الشفقة يفضيه إلى الخدمة العرفية أيضا ، فهو أحق الناس بالخدمة ، أو لأنه لما كان العالم يقتدي به الناس في أفعاله الحسنة فكلما فعله يصير عادة مستمرة متبعة بخلاف غيره ، و