الاصطلاح باطل بل حرام على الظاهر وهم أخطئوا فيه تجاوز الله عنا وعنهم مع أنهم أفتوا بأنه لو قال أحد لمستور الحال : يا فاسق فإنه يفسق ويعزر ، بل يجب أن يقال إنه غير معلوم العدالة أو لا نعرف حاله ، بل الحكم بالضعف ليس بجرح فإن العادل الذي لا يكون ضابطا يقال له : إنه ضعيف أي ليس قوة حديثه ، كقوة الثقة بل تراهم يطلقون الضعيف على من يروي عن الضعفاء ويرسل الأخبار .
مع أن رئيس المحدثين وثقة الإسلام وشيخ الطائفة دأبهم ذلك وظهر لك أن مراسيلهم أقوى من المسانيد وإنما أرسلوا ليكون فقها يعمل به وكل خبر أرسلاه ذكرنا أسانيده وقويناه بأخبار أخر مع أنك رأيت أن أكثر رجال الفهرست كان ينقل المصنف عن أصله خبرا أو خبرين ورأينا بعضها أن أصلهم كان مشتملا على أخبار متواترة أو مستفيضة من هذا الباب وسمعت أن محمد بن مسلم نقل عن الصادقين عليهما السلام ثلاثين ألف حديثا والموجود من أخباره في كل الكتب لا يصل إلى ألف البتة وكانت الأصول الأربعمائة والكتب المعتمدة غيرها موجودة عندهم .
فإن الكتب التي نقل الصدوق عنها وهي قريبة من أربعمائة أكثرها من الأصول الأربعمائة مع أنها كانت معتمدة عندهم ، ولو تأملت في الأخبار ورأيت ارتباط بعضها ببعض بأن الخبر المنقول عن زرارة مثلا نقله المصنف عن أصله ثمَّ رأيت حمادا يذكر ذلك الخبر بالواسطة عن أصله ثمَّ الحسين بن سعيد يروي هذا الخبر بعينه في كتابه عن حماد أو ابن أبي عمير أو غيرهما ثمَّ من تأخر عنهما إلى الشيخ نقلوا ذلك الخبر بعينه فبعد التأمل والتتبع يحصل لك العلم بأن الخبر كان في أصل زرارة وكذا في أخبار محمد بن مسلم وأبي بصير والفضيل وابن مسكان فهذه الجماعة تكفي لحصول العلم بصدور الخبر عن المعصوم عليه السلام ويصير متواترا عنه ولو بالمعنى وهذا هو المراد بإجماع الأصحاب كما دل عليه خبر عمر بن حنظلة .
والظاهر أن الإجماعات التي نقلوها كانت كذلك وكان يحسن لهم العلم بأن قول المعصوم عليه السلام ذلك وكانوا يعبرون بغيره في كتبهم الأصولية رغما للعامة لأنهم
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 396
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٣٩٦