. . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الذي ذعرك فقال أبو ذر يا أمير المؤمنين رأيت سلمان صنع كذا وكذا فعجبت من ذلك فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا با ذر إن سلمان لو حدثك بما يعلم لقلت رحم الله قاتل سلمان : يا با ذر إن سلمان باب الله في الأرض من عرفه كان مؤمنا ومن أنكره كان كافرا وإن سلمان منا أهل البيت .
اعلم أن جماعة من الأصحاب أولوا ذلك الخبر وأمثاله بتأويلات بعيدة والحق أن مراتب العلوم مختلفة اختلافا عظيما وليس كل أحد أهلا لمعرفة كل مسألة فإن دقائق الحاشية الجلالية لو عرض على العوام ألف مرة لم يكد يفهمها أحد منهم ولا شك أن الدواني « 1 » في بعض العلوم الإلهية كالعوام بالنسبة إلى كلامهم صلوات الله عليهم كما اعترف به أيضا فعلى هذا يمكن الاختلاف بين الأصحاب لاختلاف أحوالهم في إدراك العلوم فيمكن أن يكون إنكار الفضل أخبارهم عليهم السلام لعدم إدراكه أو لخوف الفضل على أن « 2 » يكفر العوام بالغلو كما ورد الأخبار الكثيرة أن ( حدثوهم بما يعلمون ) أو ( بما يفهمون ) ، وروي ( نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم ) ولا ريب في أن بعض المجروحين كانوا غالين وبعضهم كانوا عالمين بالعلوم الإلهية وأسرار الأئمة عليهم السلام .
وأنت ترى أصحاب الرجال إذا رأوا أن الغلاة تمسك بأخبارهم إنهم - يجرحونهم
هامش
( 1 ) هو المولى جلال الدين محمّد بن سعد الدواني المنتهى نسبه إلى محمّد بن أبي بكر الحكيم الفاضل الشاعر المدقق ( الكنى ج 2 ص 206 ثمّ عد كتبه كانموذج العلوم وشرح على متن التهذيب وعلى العقائد العضدية والحاشية القديمة والجديدة على شرح تجريد الفاضل القوشچى ورسالة نور الهداية ووفاته حدود سنة 907 ( أو ) 917 ثمّ قال : والدواني نسبة إلى دوان كشداد قرية من قرى كازرون من بلاد فارس انتهى
( 2 ) من الكفر يعنى خاف الفضل كفر العوام بالغلو فيهم ( ع )