تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
. . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
عيسى بن عبيد ويظهر منها أنه كان لعداوة له مع زرارة ( ففيه ) أن أخبار المدح جلها منه أيضا ، وأي عداوة له مع رجل كان بينه وبينه تسعين سنة تقريبا ولم يكن في زمانه . بل يمكن أن يقال : إن قبول أخبار المدح ورد الذم لما تقرر في الأذهان من قبول زرارة لما رأوا في غالب الأخبار عنه وصفها بالصحة والطبائع مائلة إلى كونه ثقة مع كثرة الاحتياج إلى أخباره . ولو رد أخبار هؤلاء الأجلاء لذهب شطر الأخبار بل لو اعتبر أمثال هذه الطعون لا يبقى خبر صحيح وغفلوا عن أنه إذا طرح أخبار ابن عيسى أيضا يذهب شطرها فتأمل حق التأمل في هذه الأمور ولا تكن من جهلة المقلدين . ولو كنا ننقل أخبار الذم والقدح لحصل الريب في أكثر هذه الأخبار وأشرنا إلى وجوه الجمع . روى الكشي ، عن حمدويه بن نصير ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه ، الحسن والحسين ، عن عبد الله بن زرارة ( في الصحيح ) وبسند قوي آخر عن عبد الله بن زرارة قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام اقرأ مني على والدك السلام وقل له : إنما أعيبك دفاعا مني عنك فإن الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لإدخال الأذى فيمن نحبه ونقربه ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوة منا ويرون إدخال الأذى عليه وقتله ويحمدون كل من عبناه نحن وأن يحمد أمره فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك بقول الله عز وجل :( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً« 1 » . هذا التنزيل من عند الله صالحة لا والله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك ولا تعطب
هامش
( 1 ) الكهف - 87