تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
5818 الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ
شرح
بل يجب أن يلاحظ الكلام فإذا وجد ضالته من الحكم والعلوم والمعارف فليعرفها إلى المسترشدين فإنها ضالتهم أيضا « الأرواح جنود مجندة » أي مجموعة كما يقال : ألف مؤلف وقناطير مقنطرة « فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » يعني أن الأرواح قبل تعلقها بالأجساد كانت مختلفة فبعضها الذي كان من السعداء مؤتلفة مع أمثاله ، وكذا الأشقياء ، ولكن كان بينهما اختلاف ( أو ) اجتمع اتفاقا بعضها مع بعض فمن كان بينهما معرفة وائتلاف يأتلفون ، ومن لم يكن هنا بينهما ائتلاف فهناك يختلفون ( أو ) خلق الله تعالى الأرواح متفاوتة وكان بينهم بحسب قابلياتهم اختلاف عظيم وكانت أصنافا كثيرة فهناك يأتلف كل صنف مع صنفه أو ائتلاف الأجساد بحسب ائتلاف الأرواح . روى المصنف في الصحيح ، عن حبيب قال : حدثني الثقة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق العباد وهم أظلة ( أي أرواح مجردة قبل الميلاد أو في عالم المثال ) فما تعارف من الأرواح ائتلف وما تناكر منها اختلف « 1 » وفي الصحيح ، عن حبيب عمن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ما تقول في الأرواح إنها جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ؟ قال : فقلت إنا نقول ذلك قال : فإنه كذلك إن الله عز وجل أخذ من العباد ميثاقهم وهم أظلة قبل الميلاد وهو قوله عز وجل :( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْإلى آخر الآية « 2 » قال : فمن أقر له يومئذ جاءت ألفته هاهنا ، ومن أنكر يومئذ جاء خلافه هاهنا . وفي الصحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال : سمعت
هامش
( 1 ) أورده والثلاثة التي بعده في علل الشرائع باب العلة التي من اجلها صار بين الناس الايتلاف والاختلاف خبر 1 ( إلى ) 4 ص 97 ج 1 طبع قم . ( 2 ) الأعراف - 172