تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وَأَوْثَقَ الْعُرَى الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَخَيْرَ الْمِلَلِ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ ع وَأَحْسَنَ السُّنَنِ سُنَّةُ الْأَنْبِيَاءِ
شرح
« وأوثق العرى » أي المستمسك كما قال تعالىفَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها) « 1 » شبه الله تعالى الإيمان بالعروة والحبل وأمثالهما كأنه بهما يصل إلى سماء المحبة ، والمعرفة . والقرب كمن يستمسك بحبل يذهب إلى السماء والحبل الذي يصعد به له عقد يأخذ بها وهي العرى « وخير الملل وملة إبراهيم » المراد بها أصول الدين وهو ملة جميع الأنبياء لكن لما كانت قريش ينسبون دينهم إلى إبراهيم عليه السلام قال تعالى ردا عليهم : إن دينه كسر الأصنام لا عبادتها ولهذا وصفه بالحنيف وقال تعالىوَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ« 2 » وكانت اليهود والنصارى أيضا كانوا ينسبون أنفسهم إليه عليه السلام وقال تعالى( ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً« 3 » وإلا فكان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء وسيدهم وكان جميعهم مأمورين بالإيمان به كما قال الله تعالى( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ، قالَ : أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ )« 4 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي ويصلي خلف خليفته عيسى بن مريم عليهما السلام ، وروي الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة أنه لما أخذ الميثاق منهم قال تعالى : ( ألست بربكم ومحمد نبيكم ، وعلى إمامكم والأئمة من ولده أئمتكم ؟ فقالوا : بلى ولهذا قال :
هامش
( 1 ) البقرة - 256 ( 2 ) البقرة - 130 ( 3 ) آل عمران - 67 ( 4 ) آل عمران - 81
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 151 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى