تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
5868 وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ قُلْتُ لِلصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع أَخْبِرْنِي عَنْ هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ مَنْ هُوَ أَسْأَلُ اللَّهَ الْإِيمَانَ وَالتَّقْوَى وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ عَاقِبَةِ الْأُمُورِ إِنَّ أَشْرَفَ الْحَدِيثِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَأْسَ الْحِكْمَةِ طَاعَتُهُ وَأَصْدَقَ الْقَوْلِ وَأَبْلَغَ الْمَوْعِظَةِ وَأَحْسَنَ الْقَصَصِ كِتَابُ اللَّهِ
شرح
« وروى صفوان بن يحيى » في الحسن كالصحيح « من شر عاقبة الأمور » بأن يكون الخاتمة شرا وفسقا وكفرا نعوذ بالله منها أو تسأل من الله تعالى أن يجعل عواقب جميع أمورنا بالخير فإن العبد يطلب من الله تعالى الولد . وربما كان الولد قاتل أبيه فالتعميم أولى « إن أشرف الحديث » والتكلم « ذكر الله تعالى » بأن يذكر آلاءه ونعماءه ورحمته دنيا وآخرة ( أو ) إذا أردت أن تحدث مع الناس فليكن صحبتك مع الله تعالى بذكره فإنه جليس من ذكره ، والتعميم أولى « ورأس الحكم » جمع الحكمة وفي الأمالي الحكمة « طاعته » فإن الحكيم ( راست گفتار ، درست كردار ) ولا قول أصدق من كلامه تعالى ، ولا فعل أشرف من طاعته ، ويمكن أن يكون المراد أن الطاعة الخاصة تصير سببا لإفاضة العلوم والحكم الإلهية كما هو المجرب . « وأصدق القول » لأن نفسه باعتبار الإعجاز دليل صدقه « وأبلغ الموعظة » فإن البلاغة الإتيان بالكلام الفصيح المطابق لمقتضى الحال وليس يعرف أحوال العبد إلا المولى العليم ، ولهذا جعله مثاني تقشعر منه جلود الذي يخشون ربهم ثمَّ تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله « 1 » ولا يوجد آية في الخوف إلا ومعه الرجاء « وأحسن القصص » لأنها أصدق وأنفع لأن أكثر قصص الماضين التي يذكرونها الناس لا فائدة في ذكرها بل تضييع للعمر الذي هو رأس مال العبد بخلاف قصص القرآن فإنها ( إما ) للاعتبار بعقوباتهم ( وإما ) لبيان رحمته تعالى عليهم ( وإما ) لبيان تعبدهم ومحبتهم لله تعالى ، وعلى هذا القياس .
هامش
( 1 ) الزمر - 23
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 150 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى