يَا عَلِيُّ أَرْبَعَةٌ يَذْهَبْنَ ضَيَاعاً الْأَكْلُ عَلَى الشِّبَعِ وَالسِّرَاجُ فِي الْقَمَرِ وَالزَّرْعُ فِي السَّبَخَةِ وَالصَّنِيعَةُ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهَا يَا عَلِيُّ مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ
شرح
فضل الله عليهم أعظم وقال تعالى( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )« 1 » والعجب من أكثرهم أنهم يتكاثرون على الأموات من العلماء ، ويحسدون الأحياء ، وعلاجه التضرع والابتهال إلى الله تعالى مع المجاهدة فإنه على نفسه بصير وخبير ويعلم أنه لو مات أحدهم يسر بموته ، ولو حصل لأحدهم مال أو جاه يغتم بذلك ويعلم أن الحسد من الكبائر فكيف لا يعالج نفسه بالمجاهدات الشاقة ، ولو ابتلي بجذام وبرص يسعى نهاية السعي في إزالتهما ولو بقطع العضو ، مع أن البدن بمعرض الفناء والنفس تبقى مع هذه الصفات الخسيسة ، بل تصير بمنزلة السباع والهوام وتضرها أبد الدهر فكيف لا يرحم نفسه مع أنه عالم بالنشأة الأخرى وبعقوباتها ويساهل في ذلك ( إما ) بأن هذه المرتبة مرتبة الأولياء ولا يمكننا ذلك ( وإما ) بتسويلات الشياطين له بأن هذا ليس بحسد ، بل هو بغض الله لأن المحسود ليس بأهل لذلك ، مع أنه يعلم أن الدنيا مضرة لمحسوده ومع هذا يحسده - أعاذنا الله وسائر المؤمنين منها بفضله وكرمه .
« أربعة يذهبن ضياعا » أي إسراف وتضييع للمال ، وتقدم الأخبار في ذم الإسراف مع أن « الأكل على الشبع » سبب لأمراض كثيرة « والسراج في القمر » سبب لذم العقلاء إلا أن يريد بذلك القراءة والمطالعة « والإحسان عند غير أهله » مذموم إذا لم يكن له سبب راجح مثل أن يعلم من يريد القضاء وأمثاله وكان غرضه هدايته بالعلم لئلا يتوجه إليه أو يرجو بالإحسان صلاحه .
« يا علي من نسي الصلاة على » عند ذكره صلى الله عليه وآله وسلم أو الأعم « فقد أخطأ طريق
هامش
( 1 ) النساء - 54