تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وَآفَةُ الْعِبَادَةِ الْفَتْرَةُ وَآفَةُ الْجَمَالِ الْخُيَلَاءُ وَآفَةُ الْعِلْمِ الْحَسَدُ
شرح
العلم لتصحيح الكتاب حتى يمكنه التدريس ولا يغلط فيه ، وبعدهم من كان غرضه كمال النفس وأمثاله ولو كان الغرض من التحصيل العمل والتقرب إلى الله تعالى فبوعده تعالى يفيض العلوم على القلب ويصير ملكة ولا ينسى وهو المجرب ، ولكنه يلزم العالم بالكتاب والسنة أن يداوم تلاوة كتاب الله تعالى بالتدبر والتفكر وكذا أخبار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة صلوات الله عليهم بعد التوسل إليه تعالى حتى لا ينسى . « وآفة العبادة الفترة » وليست إلا لعدم التوجه وحضور القلب الذي هو روح العبادة فإنه كلما كان الحضور أكثر كان الشوق والذوق أكثر ولا يحصل الفتور وهو أيضا مجرب . « وآفة الجمال الخيلاء » بالكسر والضم الكبر والعجب والمراد بالجمال الكمالات المعنوية من العلم والعقل ، والزهد ، والعبادة وأمثالها ، ويلزمها العجب ، وعلاجه التفكر في أنها لا تنفع ما لم تكن خالصة مع الشرائط ومنها التقوى كما قال تعالى( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ )والعمدة التضرع إليه تعالى بأن يعرفه عيوبه ، وإذا عرفها فيشذ أن يعجب بشيء منها والتضرع في رفع الآفات ودفعها أحسن والأولى بل الأوجب الرياضة والمجاهدة مع التوسل . « وآفة العلم الحسد » وهو في المتسمين بالعلماء أظهر من الشمس ، مع أن الحسد أرذل الصفات الذميمة لكن العالم الحقيقي يجاهد في نشر العلوم الدينية ويحب كثرة العلماء والعباد والزهاد فإنه ينظر إلى أن أتباع الشيطان كثيرة ، بل كل العالم إلا شاذا قليلا فكلما كان العلماء أكثر كان جنود الله تعالى أكثر وكان
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 251 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى