تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
. . . . . . . . . .
شرح
مأمورا بصلتهما أو آمرا غيرك بها على جميع الأحوال حتى حال شركهما ، وحتى حال أمرهما بشركك ، ثمَّ أوضح عليه السلام بنقل الآية مرة أخرى كالأولى ثمَّ قال : ( لا ) أي ليس أمرهما بالشرك سببا لعدم وجوب الصلة ( أو ) لا تطعهما في الشرك وصلهما ( أو ) ليس الآيتان بمتساويتين بل هذا أشد أن تأمر بصلتهما ثمَّ أوضح بقوله عليه السلام ما زاد حقهما بالإحسان في هذه الحال إلا عظما . فظهر أنه إذا لم يأمرا بالشرك كان وجوب الإحسان إليهما آكد ، وإذا كانا مؤمنين فأكد ، وإذا أمرا بالصلاح فأكد . وفي الصحيح ، عن معاوية بن وهب ، عن زكريا بن إبراهيم قال : كنت نصرانيا فأسلمت وحججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت : إني كنت على النصرانية وإني أسلمت فقال : وأي شيء رأيت في الإسلام ؟ قلت : قول الله عز وجلما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُفقال : لقد هداك الله ، ثمَّ قال : اللهم اهده ثلاثا سل عما شئت يا بني ، فقلت : إن أمي وأبي على النصرانية ، وأهل بيتي وأمي مكفوفة فأكون معهم وآكل في آنيتهم ؟ فقال : يأكلون لحم الخنزير ؟ قلت لا ولا يمسونه فقال : لا بأس فانظر أمك فبرها فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرن أحدا أنك أتيتني حتى تأتيني بمنى إن شاء الله . قال : فأتيته بمنى والناس حوله كأنه معلم صبيان ، هذا يسأله وهذا يسأله ؟ فلما قدمت الكوفة ألطفت لأمي وكنت أطعمها وأفلي ثوبها ( أي من القمل ) ورأسها وأخدمها فقالت لي : يا بني ما كنت تصنع بي هذا وأنت على ديني فما الذي أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية ؟ فقلت : رجل من ولد نبينا أمرني بهذا . فقالت : هذا الرجل هو نبي ؟ فقلت : لا ولكنه ابن نبي فقالت : يا بني هذا نبي ، إن هذا وصايا الأنبياء فقلت : يا أمه إنه ليس يكون بعد نبينا نبي ولكنه ابنه فقالت : يا بني دينك خير دين أعرضه علي فعرضته عليها فدخلت في الإسلام وعلمتها فصلت الظهر
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 417 | محمد تقي المجلسي ( الأول ) / علي پناه الإشتهاردي / موسوى كرمانى