وَلَمْ يَحْتَسِبْ لَمْ تُرْفَعْ لَهُ حَسَنَةٌ وَيَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ
شرح
الرضا عن الله تعالى على جميع الأحوال فإنه عليم حكيم لا يفعل إلا الأصلح ، والدنيا تمضى بأي حال تكون وهذه الفريضة من أعلى الفرائض ثوابا وأشدها على النفوس روى الكليني في الصحيح ، عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله عز وجل : إن من عبادي المؤمنين عبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالغنى والسعة والصحة في البدن فأبلوهم بالغنى والسعة وصحة البدن فيصلح عليهم أمر دينهم ، وإن من عبادي المؤمنين لعبادا لا يصلح لهم أمر دينهم إلا بالفاقة والمسكنة والسقم في أبدانهم فأبلوهم بالفاقة والمسكنة والسقم فيصلح لهم أمر دينهم وأنا أعلم بما يصلح عليه أمر دين عبادي المؤمنين وإن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيجتهد ( فيتهجد - خ ل ) لي الليالي فيتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني إليه وإبقاء ( أي شفقة ) عليه فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت لنفسه زار عليها ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن أنه يتقرب إلى فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي فإنهم لو اجتهدوا واتبعوا أنفسهم وأفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جناتي ورفيع درجاتي بالعلى ( درجات العلى - خ ) في جواري ولكن برحمتي فليثقوا وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا فإن رحمتي عند ذلك تداركهم ، ومني ( بالفتح ) يبلغهم رضواني ، ومغفرتي تلبسهم عفوي فإني أنا الله الرحمن الرحيم وبذلك تسميت « 1 » .
هامش
( 1 ) أورده والاثني عشر التي بعده في أصول الكافي باب الرضا بالقضاء خبر 4 - 2 - 3 - 5 - 11 - 12 - 13 - 7 - 8 - 9 - 1 - 6 - 10 - من كتاب الإيمان والكفر