تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
فَطَلَبْتَهَا مِنْ حَرَامٍ فَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهَا أَ فَلَا أَدُلُّكَ عَلَى شَيْءٍ تُكْثِرُ بِهِ دُنْيَاكَ وَتُكْثِرُ بِهِ تَبَعَكَ فَقَالَ بَلَى قَالَ تَبْتَدِعُ دِيناً وَتَدْعُو إِلَيْهِ النَّاسَ فَفَعَلَ فَاسْتَجَابَ لَهُ النَّاسُ فَأَطَاعُوهُ فَأَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا ثُمَّ إِنَّهُ فَكَّرَ فَقَالَ مَا صَنَعْتُ ابْتَدَعْتُ دِيناً وَدَعَوْتُ النَّاسَ إِلَيْهِ وَمَا أَرَى لِي تَوْبَةً إِلَّا أَنْ آتِيَ مَنْ دَعَوْتُهُ فَأَرُدَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَ يَأْتِي أَصْحَابَهُ الَّذِينَ أَجَابُوهُ فَيَقُولُ إِنَّ الَّذِي دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ بَاطِلٌ وَإِنَّمَا ابْتَدَعْتُهُ فَجَعَلُوا يَقُولُونَ كَذَبْتَ هُوَ الْحَقُّ وَلَكِنَّكَ شَكَكْتَ فِي دِينِكَ فَرَجَعْتَ عَنْهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى سِلْسِلَةٍ
شرح
إلى مكان آخر زجرا لنفسه كما فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثلاثة الذين تخلفوا عن الجهاد ربطوا أنفسهم بأسطوانة المسجد وأسطوانة أبي لبابة منها . ويدل على عدم قبول توبة المبتدع لأن ضرره تعدى إلى الناس وعلى تقدير قبول التوبة بالنظر إلى الإحياء فكيف يمكن بالنظر إلى الأموات وكذلك من يضع الشبهات فإن الشبهة تؤثر ما لا يؤثر ألف حق في النفس ، وعلى هذا يكون كعدم قبول توبة المرتد على القول به ، ولكن الظاهر أنه كان ذلك في شرع من قبلنا ولم يكن حجة علينا أو يكون للمبالغة والله تعالى يعلم . وروى الكليني والمصنف مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال أبي الله لصاحب البدعة بالتوبة قيل يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال : إنه قد أشرب قلبه حبها أي لا يوفق للتوبة . ويشعر بأنه إن تاب تقبل توبته مع أن الله تبارك وتعالى أعطى العقل وأرسل الأنبياء والرسل والحجج وأتم الحجة فمن اهتدى فبتوفيق الله تعالى ، ومن ضل فلسوء اختياره وقال تعالى حكاية عن الشيطانوَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ« 1 » .
هامش
( 1 ) إبراهيم - 22