. . . . . . . . . .
شرح
لكم رسول الله ( ص ) كتابا لن تضلوا بعده ( ومنهم ) من يقول ما قال عمر فلما أكثروا اللغط والاختلاف عند النبي ( ص ) قال : قوموا عني قال عبيد الله فكان ابن عباس يقول :
إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( ص ) وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .
فانظر أيها المنصف في اختلاف تعبير البخاري ، ففي كل موضع صرح بالسب لم يذكر اسم أشقى الأشقياء ، وما لم يذكر السب ذكر اسمه ولم يتفطن أن قوله : قد غلبه الوجع ، وقوله : حسبنا كتاب الله ، وقوله : عندكم القرآن - كل واحد منها كاف في كفره لرد قول الرسول ( ص ) إنكارا ولم نذكر ما ذكره باقي الستة « 1 » على اختلاف ألفاظهم لأن العامة اعتمادهم عليه « 2 » أكثر .
وذكر مسلم أخبارا كثيرة وفيها عن ابن عباس أنه قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثمَّ جعل يسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ قال : قال رسول الله ( ص ) وسلم ائتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب كتابا لن تضلوا بعده أبدا فقالوا : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يهجر ، فنسب الكفر إلى الجميع وظاهر ، ظهور الشمس في رابعة النهار أنه لم يكن الغرض إلا تأكيد الوصية التي ذكرها مرارا سيما في غدير خم لما كان العرب كانوا يعتمدون على الكتابة أكثر من القول ولذلك لم يذكرها عليه السلام ولو لم يكن ذكره سابقا - لكان مخلا بالتبليغ وحاشا منه عليه السلام أن يكون كذلك .
وروى ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة حديثا طويلا عن ابن عباس وحاصله وملخصه أنه دخل على عمر وقال له ما فعل بني عمك قال تركته في حائطه ينزح الماء فقال : هل في باله من الإمامة شيء ؟ فسكت من هيبته فقال : الأمان على الصدق ؟ فقلت سمعت أبي عباس إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نصبه في غدير خم وكان
هامش
( 1 ) يعني الصحاح الستة لأهل التسنن
( 2 ) أي على البخاري