وَبَعْدَهُ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ -
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 1 » ثُمَّ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ -
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
« 2 » وَمِنْهَا عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْعَاقَّ جَبَّاراً شَقِيّاً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى -
وَبَرًّا بِوالِدَتِي
شرح
ظواهر الأخبار ولو كانت متناقضة .
« وبعده اليأس » وفي في الإياس « من روح الله » أي رحمته بل يجب أن يكون راجيا لرحمته تعالى «إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ» بعد قوله تعالى حكاية عن يعقوبلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ« 3 » .
الظاهر من الخبر أن المراد من الآية أن اليأس من رحمته تعالى كفر من باب مجاز المشارفة حتى يمكن الاستدلال بها ، ويمكن أن يكون المراد به أن غير الكفار نهوا عن اليأس ، أو أن اليأس من فعلهم فالمؤمن الآيس بمنزلتهم ، والأول أظهر كما في قوله تعالىإِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.
« ثمَّ الأمن من مكر الله » أو لمكر الله كما في في « لأن الله عز وجل يقولفَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ »والمراد من المكر ، العذاب في الآخرة ( أو ) مع عذاب الدنيا ( أو ) الاستدراج بالنعم كلما عمل العبد المعاصي ليستوجب بذلك كمال عذابه ( أو ) المجموع كما قال صلى الله عليه وآله وسلم لا يأمن البيات من عمل السيئات ويجب على العبد أن يكون خائفا من عذابه تعالى راجيا من رحمته وهذه في التهديد كالآية السابقة .« جَبَّاراً شَقِيًّا »في قوله تعالىوَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا« 4 »
هامش
( 1 ) يوسف - 78
( 2 ) الأعراف - 98
( 3 ) يوسف - 87
( 4 ) مريم - 32