تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فَإِذَا نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ كَنُشُوزِ الرَّجُلِ فَهُوَ خُلْعٌ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَرْأَةِ فَهُوَ أَنْ لَا تُطِيعَهُ فِي فِرَاشِهِ وَهُوَ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ -
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ
فَالْهَجْرُ أَنْ يُحَوِّلَ إِلَيْهَا ظَهْرَهُ وَالضَّرْبُ بِالسِّوَاكِ وَغَيْرِهِ ضَرْباً رَفِيقاً -
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً
« 1 »
شرح
« فإذا نشزت المرأة كنشوز الرجل فهو خلع له » بالمعنى الأعم كما قال الله تعالى( هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ )« 2 » لشدة الالتئام والتلاصق فإذا رفعتها فكأنها خلعت اللباس أو مقدمة للخلع« فَعِظُوهُنَّ »بالمواعظ والنصائح أولا على ما ذهب إليه الأكثر ، ولموافقته للنهي عن المنكر في الترتيب ( وقيل ) بالتخيير لأن الواو لا تدل على الترتيب لكن خبر ( ابدءوا بدء الله به ) يعمه« وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ »بأن يحول وجهه عنها في المضجع كما رواه الطبرسي وغيره عن أبي جعفر عليه السلام ( أو ) في لحاف آخر ( أو ) في بيت آخر ( أو ) بالتخيير والمروي أقدم فإن لم ينجع فالثاني فالثالث . « والضرب بالسواك » رواه الطبرسي رضي الله عنه عن أبي جعفر عليه السلام ، والمصنف أيضا لا يقول الأمن الخبر ، وهو نوع ملاطفة لدفع نشوزها« فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ »بعد الثلاثة أو الأعم« فَلا تَبْغُوا »لا تطلبوا« عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا »بالضرب والهجران أو طلب المحبة فإنها ليست إلا من الله« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً »أي لا تظلموهن وانظروا إلى علوه تعالى وكبريائه في الدنيا والعقبى فيجازيكم عليه كما ورد الأخبار بذلك ( أو ) إن الله تعالى مع علوه وكبريائه لم يكلفكم إلا بقدر الوسع والطاقة فكيف تكلفونهن بالزائد على وسعهن ،
هامش
( 1 ) النساء - 134 ( 2 ) البقرة - 187