. . . . . . . . . .
شرح
ذمته من حجة الإسلام لأنها هي التي مشروطة بالاستطاعة .
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح ، عن محمد بن يحيى الخثعمي ( الموثق ) قال سأل حفص الكناسي أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن قول الله عز وجلوَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا« 1 » ما يعني بذلك ؟ قال ، من كان صحيحا في بدنه مخلى سربه ( محركة وبكسر السين وسكون الراء الطريق أي لم يكن له مانع من السلوك ) له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج ( أو قال ممن كان له مال والترديد من الراوي ، محمد ) فقال حفص الكناسي : فإذا كان صحيحا في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج ؟ قال : نعم « 2 » الظاهر أن مراد السائل بسؤاله ثانيا استقرار الحج في الذمة بالمعنى الذي ذكر ، ويمكن أن يكون مراده المسألة الكلامية ، إن العبد هل هو مختار بالاختيار التام حتى إذا حصل الأسباب الظاهرية فهو مستطيع أم لا بد من تأييد الله وتوفيقه معها ؟ فيكون جوابه عليه السلام عبارة عن حصول التوفيق بالأسباب من الله تعالى فإنه مسببها ولا يحتاج إلى غيرها ، ومع هذا لا يكون تفويضا ولا جبرا ، بل كان أمرا بين الأمرين .
وبهذا المعنى يحصل التوفيق بينه وبين ما رواه الكليني في الحسن ، عن أبي بكر الحضرمي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إني شيعت أصحابي إلي القادسية فقالوا لي : انطلق معنا ونقيم عليك ثلاثا فرجعته ، وليس عندي نفقة فيسر الله ولحقتهم قال :
إنه من كتب عليه في الوفد لم يستطع أن لا يحج وإن كان فقيرا ومن لم يكتب لم يستطع أن يحج وإن كان غنيا صحيحا « 3 » .
هامش
( 1 ) آل عمران - 97
( 2 ) الكافي باب استطاعة الحجّ خبر 2
( 3 ) الكافي باب استطاعة الحجّ خبر 4