إِذاً - لَئِنْ كَانَ مَنْ كَانَ لَهُ زَادٌ وَرَاحِلَةٌ قَدْرَ مَا يَقُوتُ بِهِ عِيَالَهُ وَيَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ النَّاسِ يَنْطَلِقُ إِلَيْهِ فَيَسْلُبُهُمْ إِيَّاهُ لَقَدْ هَلَكُوا إِذاً فَقِيلَ لَهُ فَمَا السَّبِيلُ فَقَالَ السَّعَةُ فِي الْمَالِ إِذَا كَانَ يَحُجُّ بِبَعْضٍ وَيَبْقَى بَعْضٌ لِقُوتِ عِيَالِهِ أَ لَيْسَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الزَّكَاةَ فَلَمْ يَجْعَلْهَا إِلَّا عَلَى مَنْ يَمْلِكُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ
2859 وَرَوَى هِشَامُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَلَوْ عَلَى حِمَارٍ أَجْدَعَ مَقْطُوعِ الذَّنَبِ فَأَبَى فَهُوَ مُسْتَطِيعٌ لِلْحَجِّ
شرح
الأكثر بقرينة « ويستغني به عن الناس » وبقرينة التمثيل بالزكاة ، وعلى الأول يكون المراد الاستغناء بأصله عن الناس ويكون المراد به قوت العيال زائدا على الزاد والراحلة ، وعلى تقدير الاحتمال لا يمكن الاستدلال به على الزائد على قوت العيال من الرجوع إلى كفاية من حرفة أو صناعة وأمثالهما مما يمكنه التعيش به ، مع أن ظاهر الآية وبعض الأخبار ، الوجوب مع عدم الراحلة أيضا إذا أمكنه المسير بدونها ، لكن خص بالإجماع والأخبار الكثيرة ، وليس في استثناء الزائد عليهما سوى هذا الخبر مع أن ظاهره استثناء قوت العيال ، وهو مما لا شك فيه ولا خلاف .
« وروى هشام بن سالم » في الصحيح « عن أبي بصير ( إلى قوله ) الحج » ببذل الزاد والراحلة أو ثمنهما بالإقباض " أو " بالوعد مع الاعتماد " أو " بالهبة على احتمال قوي إذا كان للحج أو الأعم لدخوله تحت الاستطاعة والعرض « ولو على حمار » أي ولو كانت الراحلة المعروضة راحلة لا يليق ركوبها بأمثاله مثل أن يكون حمارا مقطوع الاذن والذنب ، نعم يلزم أن يكون لها قوة حمله عادة ذهابا وعودا « فأبى » ولم يقبل الحمار المذكورة مع الزاد " أو " يكون له الزاد ولم يكن له الراحلة فعرض عليه الراحلة « فهو مستطيع » أي صار مستطيعا بهذا العرض ولا يحتاج بعد هذا إلى الزاد والراحلة ، بل يجب عليه ولو بالمشي والتسكع والكدية ( أو ) كيف يأبى والحال أنه حصل الاستطاعة بالبذل ، بل يجب عليه أن يقبل ولو فعل برئت