تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ
« 2 » وَفَرَضَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ أَنْ تَنْقُلَهُمَا فِي طَاعَتِهِ وَأَنْ لَا تَمْشِيَ بِهِمَا مِشْيَةَ عَاصٍ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ -
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا . كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
« 3 » وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ -
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 4 » فَأَخْبَرَ عَنْهَا أَنَّهَا تَشْهَدُ عَلَى صَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى جَوَارِحِكَ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا بُنَيَّ وَاسْتَعْمِلْهَا بِطَاعَتِهِ وَرِضْوَانِهِ
شرح
« فقال عز وجلوَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً» أي على الأشر والبطر والخيلاء« إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ »بكبرك وتثاقلك في المشي« وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ »بتطاولك ومد عنقك فلأي علة لا تتواضع ( أو ) مع أنك لن تقدر على شق الأرض ولا البلوغ في الرفعة إلى الجبال فكيف تلبس الكبرياء الذي هو رداء الله والعظمة التي هي إزاره ولائقان به تعالى بل مختصان بجنابة تقدس ( أو ) مع صلابة الأرض والجبال فهما في غاية التواضع مع الله سبحانه ومطيعان له كما قال تعالى (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُإلخ ) « 5 » أو متواضعان بحيث تطأ عليهما« كُلُّ ذلِكَ »أي جميع ما تقدم من النواهي أو مع الفرائض باعتبار تركها« كانَ سَيِّئُهُ »وقبيحة لأنها قد يحسن كما في التكبير على المتكبر« عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً »أي يكرهه ربك وخالقك وربك فكيف تجترئ عليها « وقال عز وجلالْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ» بحيث لا يقدرون على التكلم بتكذيب الجوارح أو لقبحه . « واستعملها » أي جميع جوارحك فإن ما ذكر بعضها ، وشكرها استعمالها « بطاعة الله تعالى » وبما يوجب رضاه سبحانه .
هامش
( 1 ) المائدة - 6 ( 2 ) محمّد - 4 ( 3 ) الإسراء - 37 ( 4 ) يس - 65 ( 5 ) البقرة - 74