تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
وَإِيَّاكَ أَنْ يَرَاكَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ أَوْ يَفْقِدَكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ وَعَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ وَلُزُومِ فَرَائِضِهِ وَشَرَائِعِهِ وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَالتَّهَجُّدِ بِهِ وَتِلَاوَتِهِ فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ فَإِنَّهُ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَوْمٍ فِي عَهْدِهِ وَلَوْ خَمْسِينَ آيَةً وَاعْلَمْ أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقَالُ
شرح
« وإياك أن يراك الله تعالى » ذكره عن أن يبلغ إلى كنهه أحد « عند معصيته » أي لا تفعلها حتى لا يراك فإنك إن تفعلها يراك عليها البتة من قبيل( وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )« 1 » « أو يفقدك عند طاعته » الواجبة أو الأعم « فتكون من الخاسرين » متعلق بالجملتين . « وعليك بقراءة القرآن والعمل بما فيه » من الأحكام والاتعاظ بمواعظه والانزجار عن نواهيه ، ويدل على أن فهم القرآن حجة على غير المعصوم ردا على الحشوية القائلين بأنا لا نفهم شيئا من القرآن ، وإنما يفهمه أصحاب العصمة عليهم السلام مع قوله تعالى( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ« 2 » - (أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ *« 3 » - بلى لا يفهم متشابهاته إلا الراسخون في العلم وهم الأئمة صلوات الله عليهم والقول بأنا لا نفهم الفرق بينهما سفسطة ، مع أن الأخبار أيضا مثل القرآن فكيف يفهمون محكماتها « والتهجد به » أي ترك النوم لتلاوته « فهو واجب على كل مسلم أن ينظر » ويتفكر ويتدبر « في عهده » النازل على العباد وعليهم تعاهده « ولو خمسين آية » في الأحكام أو الأعم .
هامش
( 1 ) البقرة - 132 ( 2 ) ص - 29 ( 3 ) النساء - 82