تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ
فَبَشِّرْ عِبادِ . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 2 » وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ -
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
« 3 » وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ -
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
« 4 » فَهَذَا مَا فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى السَّمْعِ وَهُوَ عَمَلُهُ
شرح
« مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »أي معهم والإظهار مكان الإضمار للتنصيص على ظلمهم على أنفسهم وعلى غيرهم بأن صيروا غيرهم ظالمين مثلهم ( أو ) مع كل ظالم « وقال تعالىفَبَشِّرْ عِبادِ» الإضافة للتشريف وللإشعار بأنهم المستحقون بأن يسمون عبادا من العبودة ( أو ) العبودية .« الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ »من القرآن والحديث وغيرهما« فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »مما فيه رضا الله تعالى أكثر أو أشد على النفس وأشق كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام مستفيضا أنه قال ، ما ورد علي أمران قط لله فيهما طاعة إلا اخترت أشدهما على نفسي وروي أن المراد بها نقل الحديث باللفظ لا بالمعنى وقد تقدم والتعميم في المذاهب والأفعال والأقوال أحسن« أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ »بالاستماع مع التدبر واختيار اتباع الأحسن« وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ »والعقول الحقيقية لا غيرهم وإن اتبعوا الحسن . « وقال عز وجلوَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ» أي الغناء والملاهي من الدف والصنج والطبل وغيرها كما روي في الأخبار ( أو ) الأعم منها ومن القصص والأكاذيب وكل باطل أو غير نافع« مَرُّوا كِراماً »أي مكرمين أنفسهم من استماعه « فهذا مما فرض الله على السمع » من الواجبات والمحرمات .
هامش
( 1 ) الأنعام - 68 ( 2 ) الفرقان - 72 ( 3 ) الزمر - 18 ( 4 ) القصص - 55