فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
الْآيَةَ « 1 » وَقَالَ تَعَالَى حِينَ أَخْبَرَ عَنْ قَوْمٍ أُعْطُوا الْإِيمَانَ بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ فَقَالَ تَعَالَى -
الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
« 2 » وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ -
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 3 » وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
« 4 » وَفَرَضَ عَلَى الْيَدَيْنِ أَنْ لَا تَمُدَّهُمَا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ وَأَنْ تَسْتَعْمِلَهُمَا بِطَاعَتِهِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ
شرح
قد يطلق العقل على القوة المميزة بين الحق والباطل « وهو أمير الجوارح » لأنها جنده وهو آمرها وناهيها « الذي به تعقل » الجوارح « وتفهم » فإن الحواس تدرك الأشياء ولو لم يكن العقل لا يعرف الحق من الباطل كما في سائر الحيوانات « وتصدر » أي ترجع إلى أفعالها « عن أمره ( إلى قوله ) بالإيمان » استشهد عليه السلام بالآية على أن الإيمان فعل القلب بأنه وإن أكره على التلفظ بالكفر لا يزول الإيمان إذا كان القلب معتقدا وكذلك العكس في المنافقين وكذلك الذكر فعل القلب .
« وقال تعالىإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ» من الإيمان والرضا بالقضاء وأمثالهما من طاعات القلب والكفر والكبر والحسد والبغض والعجب وأضرابها من معاصي القلب« أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ »بالثواب والعقاب« فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ »بالفضل إذا كان من أهله« وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ »بالعدل إذا كان من أهله بأن لم يكن قابلا للفضل .
« وفرض على اليدين ( إلى قوله ) عليك » من السرقة ، والقتل ، والضرب ، والغصب وأمثالها وقرر الحدود والقصاص عليهما « وأن تستعملهما بطاعته » كما في - الوضوء من غسل اليدين أو الغسل والمسح باليدين وهو أظهر ويدل على وجوبهما باليد كما ذهب إليه بعض أصحابنا ( أو ) يقال إن فرد الواجب التخييري أيضا واجب وإن كان التخصيص ببعض الأفراد مستحبا وكذلك في الجهاد ولا شك في الوجوب هنا
هامش
( 1 ) النحل 106
( 2 ) المائدة - 41
( 3 ) الرعد - 28
( 4 ) البقرة - 284