تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
وَلَا شَيْطَانٌ مَرِيدٌ وَلَا خَلْقٌ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ شَهِيدٌ إِلَّا عَرَّفَهُمْ جَلَالَةَ أَمْرِكُمْ وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ - وَكِبَرَ شَأْنِكُمْ وَتَمَامَ نُورِكُمْ وَصِدْقَ مَقَاعِدِكُمْ وَثَبَاتَ مَقَامِكُمْ وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ وَكَرَامَتَكُمْ عَلَيْهِ وَخَاصَّتَكُمْ لَدَيْهِ وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَأَهْلِي وَمَالِي وَأُسْرَتِي أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِمَا آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَبِمَا كَفَرْتُمْ بِهِ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وَبِضَلَالَةِ مَنْ خَالَفَكُمْ مُوَالٍ لَكُمْ وَلِأَوْلِيَائِكُمْ مُبْغِضٌ لِأَعْدَائِكُمْ وَمُعَادٍ لَهُمْ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ مُحَقِّقٌ لِمَا حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِمَا
شرح
« ولا يطمع في إدراكه طامع » لأنهم يعلمون أنها موهبة خاصة من الله تبارك وتعالى بكم لا يمكن الوصول إليها بالسعي والاجتهاد « حتى لا يبقى » أي لم يبق « أحد » في عالم الأرواح والأجساد « إلا عرفهم » في الكتب المنزلة أو على السنة الأنبياء والمرسلين « وصدق مقاعدكم » أي أنكم صادقون في هذه المرتبة وأنها حقكم كما قال تعالىفِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ« 1 » « بأبي أنتم » أي أفديكم أبي « وأمي أشهد الله » لما أراد مخاطبتهم بالشهادة فداهم بأبيه وأمه وأشهد كما هو المتعارف عند العرب أشهد الله تعالى وإياهم أنه مؤمن بهم وجميع ما آمنوا به مجملا وإن لم يعلم تفاصيله « كافر » أي جاحد وعدو أعدائهم كما قال تعالى( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى )« 2 » فانظر إلى كلامه تعالى كيف قدم الكفر على الإيمان لبيان أنه ما يمكن الإيمان بدون عداوتهم كما ورد الأخبار الصحيحة أنه من قال : ( إني مؤمن بالأئمة وليس لي شأن بالمخالفين ) إنه ليس بمؤمن بل من أعدائنا فإن المحب من يحب أولياء المحبوب ويبغض أعداءه . « سلم لمن سالمكم » أي صلح لمن صالحتم إياه بترك الجهاد معهم كما في
هامش
( 1 ) القمر - 55 ( 2 ) البقرة - 256