وَهَذَا شَهْرُ رَمَضَانَ قَدِ انْصَرَمَ فَأَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ وَكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ إِنْ كَانَ بَقِيَ عَلَيَّ ذَنْبٌ لَمْ تَغْفِرْهُ لِي وَتُرِيدُ أَنْ تُحَاسِبَنِي بِهِ أَوْ تُعَذِّبَنِي عَلَيْهِ أَوْ تُقَايِسَنِي بِهِ أَنْ يَطْلُعَ فَجْرُ هَذِهِ اللَّيْلَةِ أَوْ يَنْصَرِمَ هَذَا الشَّهْرُ إِلَّا وَقَدْ غَفَرْتَهُ لِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ بِمَحَامِدِكَ كُلِّهَا عَلَى نَعْمَائِكَ كُلِّهَا أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا مَا قُلْتَ لِنَفْسِكَ مِنْهَا وَمَا قَالَهُ
شرح
في أول ليلة من شهر رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان ، وأنزل القرآن في ثلاث وعشرين من شهر رمضان « 1 » .
ولا ينافيه ، ما روي من نزوله جملة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر بأن يكون نزوله أولا إلى البيت المعمور ثمَّ إليها في سنة واحدة أو في سنة أخرى ( وقيل ) كان ابتداء نزوله في ليلة القدر وهو ضعيف لأن ابتداءه كان يوم المبعث إلا أن يؤول بنزول حكم الصيام وآياته كما قيل أيضا .
«هُدىً( إلى قوله )وَالْفُرْقانِ» حالان من القرآن أي أنزل وهو هداية بإعجازه وآيات واضحات ومعجزات ظاهرات لأنه تحدي بكل سورة منه وعجزوا من الإتيان بمثلها مع هدايتها إلى الحق وفرقها بينه وبين الباطل بما فيه من الحكم والأحكام والإخبار عن المغيبات « قد انصرم » أي انقضى وقرب من الانقضاء « وكلماتك التامات » القرآن فإن كل آية منه تامة في الهداية ( أو ) الأسماء الحسنى ( أو ) العظمى ( أو ) الأنبياء والأوصياء ( أو ) أرواحهم المخلوقة من كلمة ( كن ) بدون مادة ( أو ) الأعم منها ومن سائر المجردات ( أو ) الجميع « أو تقايسني به » أي تؤاخذني بسيئاتي وقرئ ( تفاتشني ) أي تبحث وتتفحص وسيأتي في بعض النسخ ( تناقشني ) « إن يطلع » بكسر الهمزة وتكون نافية وفي بعض نسخ التهذيب والمصباح ( أن لا يطلع ) « على أنك » متعلق بقوله ( لك الحمد ) « وحقيقة رضوانك » أي ترضى عنا حق الرضا « أو بلاء مجلوب » جلبنا إلى أنفسنا بالذنوب .
هامش
( 1 ) أصول الكافي باب النوادر خبر 6 من كتاب فضل القرآن