وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ حِينَ يُفْطِرُ وَحِينَ يَلْقَى رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ
شرح
أضاف تعالى الصوم إليه وإن كان جميع القربات له ( إما ) باعتبار الخلوص غالبا فإنه يمكن أن يخبر بأنه صائم ولا يكون صائما ، فإذا صام فلا يكون إلا لله ، وتقييده بالغالب باعتبار أنه يمكن في غيره أيضا أن لا يفعله مع الشروط مثل الطهارة والنية وغيرهما ( وإما ) باعتبار أنه تشبه به تعالى من كونه يطعم ولا يطعم ( أو ) باعتبار أنه يحصل منه المعرفة والمحبة والإخلاص والتنزه عن القبائح وإرادتها ( أو ) لأنه لم يعبد غير الله تعالى بالصوم كما أنه عبد بالسجود والقربان والصدقة وغيرها ( أو ) للتشريف كما قال( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) *- وبَيْتِيَ *- وناقَةُ اللَّهِ *( أو ) باعتبار المجموع .
وأما قوله : ( وأنا أجزي به ) بالمعلوم كما هو المشهور لبيان كثرة الجزاء لأنه تعالى إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه جزاءه فبالحري أن يكون جزاؤه لا يتناهى وتقديم الضمير للتخصيص كما هو الظاهر أي أجازيه به ولا أكله إلى ملائكتي كما ورد في الصدقة أيضا ، وقد تقدم ، وقرئ بالمجهول يعني أنا جزاؤه أي محبتي ومعرفتي وقربي ( أو ) التخلق بأخلاقي وصفاتي ( أو ) الصوم جزاء نعمائي .
« وللصائم فرحتان » رواه الكليني بالإسناد السابق عن أبي الصباح « 1 » والظاهر أنه من كتابه فيكون صحيحا مع قطع النظر عن صحته عن ابن أبي عمير فرحة « حين يفطر » فإنه حين الإفطار يعرف قدر نعمة الطعام والشراب ولذتهما « و » فرحة « حين يلقى ربه عز وجل » بالموت أو ملاقاة الثواب أو حين يحصل له المعرفة التامة في الدنيا والآخرة « والذي نفس محمد بيده » أي حياته ومماته ، ووجوده وعدمه وسائر لوازم الوجود بقدرته وقبضه وبسطة تعالى شأنه « لخلوف فم الصائم » أي رائحته وفي بعض النسخ بالقاف وهو طيب معروف أطلق عليه تشرفا ،
هامش
( 1 - 2 ) الكافي باب ما جاء في فضل الصوم خبر 15 - 2