الصِّيَامَ لِيَسْتَوِيَ بِهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَذَلِكَ أَنَّ الْغَنِيَّ لَمْ يَكُنْ لِيَجِدَ مَسَّ الْجُوعِ فَيَرْحَمَ الْفَقِيرَ لِأَنَّ الْغَنِيَّ كُلَّمَا أَرَادَ شَيْئاً قَدَرَ عَلَيْهِ فَأَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ خَلْقِهِ وَأَنْ يُذِيقَ الْغَنِيَّ مَسَّ الْجُوعِ وَالْأَلَمِ لِيَرِقَّ عَلَى الضَّعِيفِ فَيَرْحَمَ الْجَائِعَ
1767 وَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا ع إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ فِيمَا كَتَبَ مِنْ جَوَابِ مَسَائِلِهِ عِلَّةُ الصَّوْمِ لِعِرْفَانِ مَسِّ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ لِيَكُونَ ذَلِيلًا مُسْتَكِيناً مَأْجُوراً مُحْتَسِباً صَابِراً وَيَكُونَ ذَلِكَ دَلِيلًا لَهُ عَلَى شَدَائِدِ الْآخِرَةِ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الِانْكِسَارِ لَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَاعِظاً لَهُ فِي الْعَاجِلِ دَلِيلًا عَلَى الْآجِلِ لِيَعْلَمَ شِدَّةَ مَبْلَغِ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
شرح
والجميع ظاهر مجرب « مأجورا » مستحقا للثواب الذي يقتضيه الجود الإلهي « محتسبا » يحصل له به القرب « صابرا » ويحصل له الصبر وفضيلته وكماله « ويكون ( إلى قوله ) الآخرة » من الجوع والعطش وغيرهما يوم القيمة « مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات » فإن أكثرها بسبب الأكل والشرب « واعظا له في العاجل » ليرحم الضعفاء والجائعين « دليلا على الآجل » بأنه إذا أشكل عليه الجوع والعطش والألم في ساعات عديدة فكيف يكون حاله في الآخرةفِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ« ليعلم » علة لهما على سبيل اللف والنشر قوله « فيمن » أي ينعم قوله « لأي شيء فرض الله عز وجل » الظاهر أنه سأله صلى الله عليه وآله وسلم عن علة أصل الصوم وعلة الثلاثين ، مع أنه كان في الأمم السابقة أكثر فأجابه صلى الله عليه وآله وسلم بأن علة أصله ترك أولى وقع من آدم عليه السلام ، ولما بقي في بطنه ثلاثون يوما كان أصل الصوم ثلاثين ، وكذلك كان على ذريته في زمانه عليه السلام أو الأعم وكانت الزيادة ( إما ) من قبلهم ( أو ) بسبب خطيئاتهم ففرض الله تعالى على أمتي أصله لا الزيادة فاستشهد بقوله تعالى« كُتِبَ »أي فرض« عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ »وفرض« عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ »باعتبار الأصل والمقدار« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ »وهو شهر رمضان ، ويكون التقوى من مفطرات الصوم ( أو ) الأعم منها ومن جميع المناهي كما سيجيء ( أو ) ليحصل لكم فضيلة التقوى في أيام الحياة أو بقية السنة فإنه إذا حصل له ملكة التقوى في الشهر يسهل عليه التقوى بقية السنة أو بقية العمر ، وتصديق