حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْجَوَّ وَجَازَتِ الْكَوَّ قَلَبَهَا مَلَكُ النُّورِ ظَهْراً لِبَطْنٍ فَصَارَ مَا يَلِي الْأَرْضَ إِلَى السَّمَاءِ وَبَلَغَ شُعَاعُهَا تُخُومَ الْعَرْشِ فَعِنْدَ ذَلِكَ نَادَتِ الْمَلَائِكَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ
صَاحِبَةً وَلَا
وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ
شرح
بالشعاع باعتبار حصوله منها تسمية للحال باسم المحل ، ويمكن أن يكون الشعاع أيضا قابلا لجذب الملائكة بالقوة الروحانية ، وعلى نسخة ( وهو بعد أن أخذ ) فيحتمل ذلك المعنى أيضا بأن يكون تفصيلا للمجمل ، ويحتمل أن يكون الملائكة الآخذون بالشعاع غير السبعين ويكون السبعون للجذب وهؤلاء للدفع ولا استبعاد فيه لو حملناه على ظاهره ، ويمكن أن يحمل السبعون الجاذبون على المحركين بالحركة اليومية من المشرق إلى المغرب ، والدافعون على المحركين بالحركة الحولية من المغرب إلى المشرق ، فإنه لولا هذه الحركة لكانت حركة الشمس أسرع فكأنهم يدفعونها لحكم ومصالح شتى منها حصول الفصول الأربعة والمنافع الكثيرة الحاصلة منها .
« حتى إذا بلغت الجو » أي وسط السماء منتهى ارتفاعها « وجازت الكو » أي خرجت عن المنافذ الشرقية التي في البيوت والمراد بخروج لشمس خروج شعاعها « قلبها ملك النور ظهرا لبطن » أي حركها بأن جعل مما يلي الأرض إلى السماء وبالعكس ، فيمكن أن يكون مجازا باعتبار أنها لما كانت متحركة إلى سمت الرأس ، فما لم يصل إليه كان متوجها إلى العلو ظاهرا فإذا وصل إليه وتجاوز قليلا عنه فكأنما جعل خلفها إلى المشرق ووجهها إلى المغرب أو إلى سمائها وهي السماء الخامسة التي هي فوقها وهي سماء المريخ ، ويمكن أن يكون لها حركة التدوير أيضا فإنهم وإن لم يثبتوا لها لكن لم ينفوها « وبلغ شعاعها تخوم العرش » وحدوده أو نحوا من العرش أي متوجها إلى جانب العرش ، ويمكن أن يكون لوجهها الذي كان مقابلا لنا ، وبعد الانقلاب صار إلى السماء خاصية تؤثر من فوق لا يكون لعكسه أو يكون لكل من طرفيها شعاع ، لكن إذا وصل ذلك الشعاع إليه عند الزوال تسبح الملائكة « فعند ذلك نادت الملائكة » بالصوت الرفيع « سبحان الله ( إلى قوله ) ولا ولدا » ردا على